فهرس الكتاب
لأن الأجل تابع للصداق فلما جاز أن يكون الصداق في عقد النكاح مجهولا و هو إذا تزوجها على مهر المثل جاز أن يكون الأجل فيه مجهولا و يفارق هذا الثمن في البيع و للاجزة في الإجازة لأنه لما لم يجز أن يكون العوض مجهولا لم يكن الأجل فيه مجهولا
المسألة رقم (1339)
(حكم إذا تزوج على خمر أو خنزير ثم أسلما) (1)
إذا تزوج امرأة على خمر أو خنزير ثم أسلما أو أحدهما قبل القبض فلها مهر المثل
خلافا لأبى حنيفة في قوله: أن تزوجها على خمر بعينها أو خنزير بعينه فليس لها إلا عين الخمر وإن كان الخمر بغير عينها و الخنزير بغير عينه ففي الخمر القيمة و في الخنزير مهر المثل لأن الإسلام الطارئ على العقد قبل القبض كالموجود في الابتداء بدلالة أن نصرانيا لو اشترى من نصراني خمرا ثم أسلما أو أسلم أحدهما قبل القبض بطل العقد كما لو كان موجودا في الابتداء إذا كان كذلك وجب أن يكون الإسلام الظاهر في مسألتنا كالمهر في الابتداء و لو كان موجودا في الابتداء لوجب لها
(1) إذا تزوج امرأة و جعل مهرها خمرا أو خنزيرا ثم أسلما و تحاكما إلينا بعد العقد و القبض لم نتعرض لما فعلوه و ما قبضت من المهر فقد نفذ و ليس لها غيره حلالا كان أو حراما لأن التعرض للمقبوض بإبطاله يشق لتطاول الزمان و كثرة تصرفاتهم في الحرام ففيه تنفيرهم عن الإسلام فعفي عنه فأما إذا لم يتقابضا فإن كان المسمى حلالا وجب ما سمياه لأنه مسمى صحيح في نكاح صحيح فوجب
و إن كان حراما كالخمر و الخنزير فقد حدث خلاف بين الفقهاء على قولين:
القول الأول: أنه إذا تزوج امرأة وجعل مهرها شيئا محرما كالخمر و الخنزير ثم أسلما قبل قبض المهر فإن هذه التسمية تبطل و يجب فها مهر المثل لأنه لا يمن إجباره على تسليم المحرم
ذهب إلى ذلك الحنابلة في رواية و الشافعية و أبو يوسف جاء في المهذب 4/ 196 و ما بعدها: (فإن تزوج كافر كافرة على محرم كالخمر و الخنزير ثم أسلما أو تحاكما إلينا قبل الإسلام نظرت فإن كان قبل القبض سقط المسمى و وجب مهر المثل لأنه لا يمن إجباره على تسليم المحرم و إن كان بعد القبض فليس برئت ذمته منه) انظر: المغنى 10/ 33
القول الثاني: أنه إذا تزوج امرأة و جعل مهرها شيئا محرما كالخمر و الخنزير ثم أسلما قبل القبض فليس لها إلا المسمى إذا كان معينا و إن كانت في الذمة ففي الخمر قيمته و في الخنزير مهر المثل استحسانا ذهب إلى ذلك الحنفية جاء في حلية العلماء 2/ 891: (و قال أبو حنيفة: إن كان معينا فليس لها إلا ذلك و عن لم يكن معينا فلها في الخمر قيمته و في الخنزير مهر المثل استحسانا)