فهرس الكتاب

الصفحة 1287 من 1922

المسالة رقم (1344)

(هل يستقر المهر بالخلوة؟) (1)

يستقر المهر بالخلوة خلافا لمالك و الشافعي: لا يستقر بها المهر

لان التسليم المستحق بالعقد من جهتها قد وجد فوجب ان يستقر البدل كما لو وطئها وكما لو باعت عقارا دخلت بينه وبين المشترى ولان المعقود عليه في النكاح هو التسليم دون الوطء إلا ترى انه يصح نكاح من لا يصح منه الوطء كالمجنون والرتقاء ولا يصح العقد على من لا يصح منها التسليم كذوات المحارم وقد سلم المعقود فاستقر البدل كالمبيع إذا سلمه

(1) لقد اتفق الفقهاء على ان المهر يستقر بالدخول الحقيقي وهو الاتصال الجنسي بين الزوج وزوجته بان يغيب الحشفة أو قدرها من فاقدها في القبل وبذلك تكون المرأة قد قامت بواجبها نحو زوجها حيث مكنته من نفسها ويكون الزوج قد استوفى بذلك حقه بالوطء فيتقرر حق الزوجة في المهر كاملا ولكن هل يستقر المهر بالخلوة الصحيحة ام لا؟ لقد حدث خلاف بين الفقهاء في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: ان الزوج إذا اختلى بزوجته في مكان يأمنان فيه من اطلاع الغير عليهما فان هذه الخلوة يستقر بها المهر لقوله تعالى: (وان أردتم استبدال زوج مكان زوج واتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا) النساء: الآيتان 20 - 21

فالحق تبارك وتعالى اوجب المهر كاملا في حالة الإفضاء والمقصود بها الاختلاء

وقال الفراء: الإفضاء: الخلوة ودخل بها او لم يدخل بها لأن الإفضاء مأخوذ من الفضاء وهو الخالي فكأنه قال: وقد خلى بعضكم إلى بعض

كما استدلوا بما رواه الإمام احمد عن زرارة بن أبى أوفى انه قال: قضى الخلفاء الراشدون المهديون ان من أغلق بابا وأرخى سترا فقد وجب المهر ووجبت العدة ذهب إلى ذلك الحنفية والحنابلة والشافعية في القديم

انظر: المغنى 10/ 153 وفتح القدير 2/ 438 المهذب 4/ 202

القول الثاني: أن الزوج إذا اختلى بزوجته ثم طلقها فلا يستقر لها المهر كاملا بالخلوة الصحيحة ولا يتأكد بها المهر لقوله تعالى: (وان طلقتموهن من قبل ان تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) البقرة: الآية:237 والمراد بالمس الجماع

ذهب إلى ذلك المالكية والشافعية في الجديد

انظر: المهذب 4/ 202 روضة الطالبين 7/ 26

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت