خلافا للشافعي في أحد القولين: له ضربها في ابتدائه لأن المقصود ردعها و زجرها عن النشوز وما طريقة هذا فإنه يقصد بالأسهل فالأسهل كما نقول فيمن يهجم على رجل في منزله فإنه يدفعه بالأسهل و لا يبدؤه بالأغلظ كذلك ها هنا
المسألة رقم (1361)
(الحكمان عند الشقاق) (1)
إذا وقع الشقاق بين الزوجين بعث الحاكم حكمين ينظران بينهما و ليس للحكمين أن يطلقا إلا أن جعل الزوج ذلك إليهما
و نظمه على خير وجه و أعدل حكم حتى يحافظ على الأسرة من الانفكاك و التمزق فجل حق التأديب و الزجر على مراحل متعددة ولا تلزم بطاعة في الأمور التي أقرت بها الشريعة و التي هي حق له و أعرضت عنه و أعنت عطا الطاعة أن يبدأ معها التهذيب والتأديب و الإصلاح و ذلك بالطرق الآتية:
أولا: الموعظة الحسنة: لقوله تعالى: (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن) النساء: آية 34 أي أنه في هذه المرحلة بأن يذكر زوجته بالله و يخوفها بجزاء الناشز و ينبهها إلى هذا الخطر و يعرفها ما أوجب الله عليها من حسن الصحبة و جميل العشرة و الاعتراف بالدرجة التي عليها و يبين لها أن الله تعالى قد أوجب عليها طاعة زوجها و حرم عليها معصيته لما له عليها من الفضل و الأفضال و يذكرها بأقوال الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا المجال كقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا صلت المرأة خمسها و صامت شهرها و حفظت فرجها و أطاعت زوجها قيل لها: ادخل الجنة من أي باب شئت"مسند أحمد: 1/ 191 إلى غير ذلك
ثانيا: الهجرة في المضاجع: وهو أن لا يجامعها و لكن ينام معها في فراشها و يوليها ظهره و يعرض عنها لقوله تعالى: (و اهجروهن في المضاجع) النساء: آية 34 فأن كانت محبة له راغبة قيه شق عليها ذلك فتعود إلى طاعته
ثالثا: أنه إذا سلكت معها هاتين الطريقتين و لم ينفعا معها ضربها غير مبرح لعلها تعود إلى رشدها و لكن هل يجوز للزوج أن يبدأ بالضر ب أولا؟ لقد اختلف الفقهاء:
القول الأول: لا يجوز للزوج البدء بالضرب بل لابد من الوعظ أولا ثم الهجر
القول الثاني: يجوز للزوج البدء بالضرب انظر: الكافي 3/ 138 روضة الطالبين 7/ 368
(1) إذا وقع الشقاق و النفرة بين الزوجين ولم ينفع معهما لا الوعظ و لا الهجر و لا الضرب فإن الحاكم يعين حكمين ينظران بينهما لتوضيح وجه الخلاف بينهما و العمل على الإصلاح بينهما
و لكن هل من حق الحكمين أن يطلقا من غير إذن الزوج؟ لقد حدث خلاف في هذه الحالة على قولين:
القول الأول: لا يجوز للحكمين إيقاع الطلاق بغير إذن الزوج
ذهب إلى ذلك الحنابلة و أحد قولي الشافعي و أبى حنيفة جاء في المغنى 10/ 264: