فهرس الكتاب

الصفحة 1315 من 1922

المسألة رقم (1364)

(حكم الخلع بأكثر من المهر) (1)

يكره الخلع بأكثر من المهر، فإن خالع بزياد عليه صح الخلع،

خلافًا لأكثرهم في قولهم: لا يكره، وهو في الزيادة كما هو في النقصان،

لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قصة ثابت بن قيس بن شماس: «خذ ما أعطيتها ولا تزدد» (2) .

ولأنه بدل مأخوذ في مقابلة فسخ يتغلب، دليله: العوض في الإقالة، والبيع.

ولا معنى لقولهم: إن الزيادة هناك محرمة، وهاهنا غير محرمة، لأنه لا يمنع أن لا يحرم ويكره كالزيادة على الطلاق الثلاث، وكذلك الزيادة على الثلاث في الطلاق.

(1) هذه المسألة عقدها المصنف لبيان الحكم الشرعي في جواز الخلع بأكثر من المهر، أو لا يزيد عن مهرها ... ؟ لقد اختلف الفقهاء في هذه، على قولين:-

القول الأول: يجوز للزوج أن يخالع زوجته على أكثر مما دفعه لها من مهر، ولا يكره ذلك.

جاء في المغني 10/ 269: (هذا القول يدل على صحة الخلع بأكثر من الصداق، وأنهما إذا تراضيا بشيء صح. وهذا قول أكثر أهل العلم) .

جاء في بدائع الصنائع: 4/ 1905: (وذكر في الجامع الصغير: أنها غير مكروهة، وهو قول عثمان وغيره، وبه أخذ الشافعي، لقوله تعالى:(فلا جناح عليهما فيما افتدت به) ؛ البقرة: آية 229، رفع الجناح عنها في الأخذ والعطاء من الفداء، من غير فصل بين ما إذا كان مهر المثل، أو زيادة عليه، فيجب العمل بإطلاق النص).

ولأنها أعطت مال نفسها بطيب نفسها، وقد قال الله تعالى: (فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا فكلوه هنيئًا مريئًا) .

القول الثاني: أنه يكره للزوج أن يخالع زوجته على أكثر مما دفعه لها من مهر، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أمر ثابت بن قيس أن يأخذ من زوجته حديقته، ولا يزاد» رواه ابن ماجه.

جاء في الممتع 5/ 164: (ولا يستحب أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها، فإن فعل كره، وصح بأكثر مما أعطاها، ولا يحرم ذلك) ، وقال أبو بكر: (لا يجوز وترد الزيادة) .

وجاء في شرح منتهى الإرادات 3/ 110: (وكره خلع زوجته) .

(2) أخرجه ابن ماجه في سننه: 1/ 663، كتاب الطلاق، باب المختلعة تأخذ ما أعطاها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت