فهرس الكتاب

الصفحة 1316 من 1922

المسألة رقم (1365)

(حكم إذا خالعها على غير عوض) (1)

إذا خالعها على غير عوض فهو كالكناية في الطلاق إن نوى به الطلاق كان طلاقًا رجعيًا إذا كانت مدخلًا بها، وإن لم ينو الطلاق لم يلزمه شيء.

خلافًا لمالك، والثانية: يكون خلعًا صحيحًا، لأنا إن قلنا الخلع طلاق فإن الطلقة الواحدة إذا كانت مجردة صادفت عدة قبل استيفاء العدد فإنها لا تكون بائنًا، بل تكون رجعيًا كما لو قال لها: أنت طالق، وإن قلنا: الخلع فسخ، لم يكن لفظ الخلع بمجردها فسخًا، لأن الزوج لا يملك فسخ النكاح إلا بعارض كالعيوب، ألا ترى أنه قال: فسخت النكاح ولم ينو به الطلاق لم ينفسخ، وكذلك لو قال: فسخت النكاح ولم ينو لم ينفسخ، وإذا لم يكن مالكًا للفسخ لم يكن لفظ الفسخ فسخًا، ويفارق هذا إذا دخلها العوض، لأنه خرج مخرج المعاوضات فلا يجمع له العوض والمعوض، ولهذا كان فسخًا.

(1) الأصل في الخلع أن يكون بمقابل، مثله مثل البيع. ولكن ما الحكم لو تم بلا عوض كأن يقول لها: اخلعي نفسك، فترد: خلعت نفسي. فهل يكون هذا خلعًا، أم لا.؟ لقد اختلفت الرواية في الخلع بغير عوض:

القول الأول: أن الخلع لو تم بدون عوض فإنه لا يكون خلعًا، لأن الخلع يصح أن يكون كناية عن الطلاق، وإن لم ينو به الطلاق لم يكن شيئًا، لأن الخلع إذا كان فسخًا فلا يملك الزوج فسخ النكاح إلا بعيبها، وكذلك لو قال: فسخت النكاح ولم ينو به الطلاق لا يقع شيء، بخلاف ما إذا دخله العوض، فإنه يصير معاوضة، فلا يجتمع له العوض والمعوض، وإن قلنا: الخلع طلاق فليس بصريح فيه اتفاقًا، وإنما هو كناية، والكناية لا يقع بها الطلاق إلا بنية أو بذل للعوض فيقوم مقام النية.

ذهب إلى ذلك الحنابلة في رواية، وأبو حنيفة، والشافعي.

جاء في الممتع 5/ 263: (قال الصنف - رحمه الله: ولا يصح الخلع إلا بعوض في الأصح، فإن خالعها بغير عوض لم يقع الخلع، إلا أن يكون طلاقًا، فيقع رجعيًا .... ) .

القول الثاني: أن الخلع لو تم بدون عوض يكون صحيحًا كالطلاق، ولأن الأصل في مشروعية الخلع أن يوجد من المرأة رغبة عن زوجها، وحاجه إلى فراقه، فتسأله فراقها، فإن أجابها حصل المقصود من الخلع، كما لو كان بعوض.

جاء في المغني 10/ 287: (وإن خالعها عن غير عوض كان خلعًا، ولا شيء له) .

انظر: شرح منتهى الإرادات 3/ 120، بدائع الصنائع 4/ 1907.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت