فهرس الكتاب

الصفحة 1318 من 1922

المسألة رقم (1367)

(حكم إذا خلع المسلم امرأته على خمرًا أو خنزير) (1)

إذا خلع المسلم امرأته على خمر، أو خنزير، فالخلع واقع، وليس له شيء،

خلافًا للشافعي في قوله: يرجع عليها مهر مثلها. لأن خروج البضع من ملك الزوج لا قيمة له، وإذا سمت ما لا قيمة له بعد رضا فترك العوض، فلم يرجع بشيء، ولو رجعنا إلى مهر المثل كان فيه تقويم له ولا قيمة لخروجه من ملكه. والدليل على أنه لا قيمة لخروجه من ملكه أنه لو طلق امرأته في مرضه لم يعتبر الثلث، ولم يضمن لورثة الزوج من قيمة بضعها شيئًا، ولو كان لخروجه من ملكه قيمة لوجب إذا لم يكن للزوج حال أن يضمن ثلثي قيمة بضعها، كما لو أعتق عبدًا في مرضه لا مال له غيره أن يضمن ثلثي قيمته لورثته، ولأنها لو ارتدت بعد الدخول لم يضمن لزوجها المهر، وإن كان قد أتلفت عليه البضع، فلو كان مقومًا ضمنت له بالإتلاف كسائر المقومات، وكذلك إذا أتلفت بضعها لم تضمن نقص البضع للزوج، وإن كان قد تلف البضع بفعلها، ولأنه لو خلع ابنته الصغيرة على مالها لم يلزمها الخلع، ولو كان لخروجه من ملكه قيمة لوجب أن يلزمها البدل، كما لو اشترى لها شيئًا بمالها.

(1) إذا خالع المسلم امرأته على شيء عوض محرم، كأن خالعها على خمر، أو خنزير. فهل تلزم الزوجة بدفع شيء إلى زوجها، أم أنه ليس له شيء.؟ لقد حدث خلاف بين الفقهاء في هذه المسألة، على قولين:-

القول الأول: أن المرأة إذا خالعت زوجها على محرم فهو كالخلع بغير عوض، لأن الخلع على ذلك مع العلم بتحريمه يدل على رضي فاعله بغير شيء، لأن خروج البضع من ملك الزوج غير متقوم، فإن رضي بغير عوض لم يكن له شيء، كما لو طلقها أو علقه على فعل ففعله.

ذهب إلى ذلك الحنابلة، والحنفية.

انظر: شرح منتهى الإرادات 3/ 111: (وهو - أي الخلع - على محرم يعلمانه كخمر وخنزير كخلع بلا عوض، فلا شيء له) .

القول الثاني: أن المرأة إذا خالعت زوجها على محرم صح الخلع، ويرجع عليها بمهر مثلها.

ذهب إلى ذلك الشافعية.

جاء في روضة الطالبين 7/ 390: (خالعها على ما ليس بمال كخمر، أو حر بائت .. وهل يرجع عليها بمهر المثل، أم ببدل المذكور .. ؟ قولان؛ أظهرهما: الأولى ... )

وجاء في مختصر اختلاف العلماء 2/ 470: (قال أصحابنا: إذا خالع المسلم امرأته على خمر، أو خنزير، فالخلع واقع وليس له شيء. وقال الشافعي: عليها أن ترد مهر مثلها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت