فهرس الكتاب
ولمالك: يقيم ولا يؤذن، وقد روي عن الشافعي بمثل ذلك (1) .
دليلنا: حديث النبي صلي الله علية وسلم لما شغله المشركون: (امر بلالا فاذن واقام للظهر، واقام للعصر وغيرهما) (2) وهذا نص.
ولانها صلاتان يفعلان في وقت واحد، فلم يسن الاذان للثانية منهما كالمغرب والعشاء بالمزدلفة.
المسألة رقم (136) (الجمع بين صلاتين والاذان)
اذا جمع بين الصلاتين في وقت الثانية منهما، ففيه روايتان، احداهما: يؤذن، ويقيم للثانية، وهو الصحيح (3) .
(1) لقد ورد عن الامام مالك ورواية عن الشافعية انه يقيم ولا يؤذن.
فقد جاء في المدونة: 1/ 160: (وقال مالك: من نسي صلوات كثيرة تجزئه ان يقضيها باقامة اقامة بلا اذان، ولا يصليها ان كانت صلاتين باقامة واحدة، ولكن يصلي كل منهم باقامة اقامة) .
(2) اخرجة الترمذي في باب ما جاء في الرجل تفوته الصلوات بايهن يبدا .. انظر: عارضة الاحوذي: 1/ 291، كما اخرجة الامام احمد في المسند: 1/ 375، والنسائي في المجتبي 2/ 15.
ولقد لخص هذه المسألة صاحب كتاب مختصر العلماء 1/ 190: (قال اصحابنا فيمن فاتته صلاة واحدة ان يصليها باذان واقامة. وقال محمد بن الحسن في الاملاء: اذا فاتته صلوات فان صلاها باقامة اقامة، كما فعل النبي صلي الله علية سلم يوم الخندق فحسن، وان اذان لكل واحدة فحسن، ولم نجد خلافا) . وقال مالك، والاوزعي، والشافعي: يصلي كل واحدة باقامة اقامة. وقال الثوري: ليس في الفوائت اذان ولا اقامة.
(3) ان جمع بين صلاتين في وقت اولاهما: استحب ان يؤذن للاولي ويقيم، ثم يقيم للثانية. وان جمع بينهما في وقت الثانية فهما كالفائتتين لايتاكد الاذان لهما، لان الاولي منها تصلي في غير وقتها، والثانية مسبوقة بصلاة قبلها. وان جمع بينهما باقامة واحدة فلا باس.
والدليل علي الجمع في وقت الاولي ماروي جابر: (ان النبي صلي الله علية وسلم جمع بين الظهر والعصر بعرفة، وبين المغرب والعشاء بمزدلفة باذان واقامتين) رواه مسلم: 2/ 890 وما بعدها، ولان الاولي منها في وقتها فيشرع لها الاذان كما لو لم يجمعها.
والدليل علي الجمع في وقت الثانية، فقد روي ابن عمر ان النبي صلي الله علية وسلم جمع بين المغرب والعشاء بجمع كل واحدة منهما باقامة؛ رواه البخاري: 2/ 201.
وقال ابو حنيفة في المجموعتين: (لا يقيم للثانية، لان ابن عمر روي انه صلي مع رسول الله صلي الله عليه وسلم المغرب والعشاء بمزدلفة باقامة واحدة) ؛ اخرجه ابو داود في سننه: 1/ 448، كما اخرجة النسائي في كتاب المناسك. المجتبي: 2/ 14.
وقال مالك: يؤذن للاولي والثانية ويقيم، لان الثانية منها يشرع الاذان، وهي مفعولة في وقتها فيؤذن لها كالاولي.