فهرس الكتاب
وللشافعي قولان؛ احداهما: يجمع بينهما باقامتيت ولا يؤذن، والثاني: باذان واقامتين (1) .
دليلنا: انهما صلاتين يجمع بينهما في وقت احداهما، فلا يؤذن لاحداهما. دليله اذا كان الجمع في وقت الاولي فهذا اتفاق.
المسألة رقم (137)
(التثويب) (2)
يثوب للفجر خاصة (3) ،
(1) ذهب الشافعية الي انه اذا جمع بين صلاتين فالحال يخلوا من:
أ - ان جمع بينهما في وقت الاولي منها كان يقدم العصر الي وقت الظهر، او العشاء الي وقت المغرب،
فانه في تلك الحالة يؤذن ويقيم للاولي، ثم يقيم للثانية كان يؤخر الظهر الي وقت العصر، والمغرب الي وقت العشاء ففي تلك الحالة ياخذان حكم الفائتان، لان الاولي قد فات وقتها والثانية تابعة لها ... ويكون الحكم كالتالي: القول الاول: قال في القديم: يؤذن للاولي ويقيم لما سواها. لان الاذان من سنن الصلاة المفروضة فاستوي حاله، القول الثاني: قال في الجديد: انه يقيم للاولي وللثانية ويؤذن، القول الثالث: ان امل اجتماع الناس اذن، وان لم يؤمل اجتماع الناس لم يؤذن، لان المقصود من الاذان اجتماع الناس به. راجع: الحاوي 2/ 61، المهذب 1/ 198، المغني 2/ 76.
(2) التثويب: هو قول المؤذن بعد قوله (حي علي الفلاح) الصلاة خير من النوم، سمي تثويبا من قولهم: ثاب فلان الي كذا، اي: رجع اليه، لان المؤذن قد رجع الي دعاء الناس بعد قوله: حي علي الفلاح، قال الله تعالي: (اذا جعلنا البيت مثابة للناس وامنا) ؛ البقرة: آية 125، اي رجعا لهم انظر: الحاوي 2/ 70، كشاف القناع 1/ 238، شرح الزركشي 1/ 274، وقال ابو حنيفة: بان موضع التثويب بين الاذان والاقامة.
(3) مذهب الحنابلة ومعهم جمهور الفقهاء الي ان التثويب سنه في اذان الصبح، لما رواه النسائي باسناده عن ابي مخدورة قال: قلت: يارسول الله علمني سنة الاذان، فذكره الي ان قال بعد قوله حي علي الفلاح: (فان كان في صلاة الصبح، قال: قلت: الصلاة خير من النوم .. الصلاة خير من النوم، الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله) . ولان صلاة الفجر وقت ينام فيه عامة النلس، وقومون الي الصلاة عن النوم فاختصت بالتثويب.
ويكره التثويب في غير الفجر سواء ثوب في الاذان او بعده لما روي عن بلال، انه قال: امرني رسول الله صلي الله علية وسلم (ان اثوب في الفجر، ونهاني ان اثوب في العشاء) ؛ رواه ابن ماجه 1/ 237، ولان عمر - رضي اله عنه - (دخل مسجدا يصلي فيه فسمع رجلا يثوب في اذان الظهر، فخرج، فقيل له: اين؟ قال: اخرجتني البدعة) ؛ رواه الترمذي.
راجع: المهني 2/ 61، شرح الزركشي 1/ 273، المارودي 2/ 70، كشاف القناع 1/ 238.