فهرس الكتاب
يملك ذلك بعوض، ولا يملك ذلك بغير عوض، لأنها ولاية يستفيد بها تمليك البضع فجاز أن يستفيد بها إزالته إذا لم يكن متهمًا؛ دليله: الحاكم يملك أن يزوج الصغير والمجنون، ويملك الطلاق عند الإعسار، والعنة، والإيلاء، ولا يلزم عليه الوصي بزوج ولا يطلق، لأنه قد تلحقه التهمة في ذلك.
المسألة رقم (1375)
(حكم خلع الأب على ابنته الصغيرة) (1)
لا يجوز خلع الأب على ابنته الصغيرة بمالها، خلافًا لمالك: أنه يجوز.
لأن خروج البضع من ملكه لا قيمة له من الوجه الذي ذكرنا، وإذا كان كذلك
تزويجه فملك الطلاق والخلع. ذهب على ذلك الحنابلة. جاء في الكافي 3/ 143:(ولا يصح الخلع من غير زوج، لأنه لا يملك الطلاق إلا أب الصغير، فإن فيه روايتين:
إحداهما: لا يملك طلاق زوجته، ولا خلعها، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنما الطلاق لمن أخذ بالساق» ؛ أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الطلاق، باب طلاق العبد: 1/ 672 حديث رقم 2081.
والثانية: يملكه، لأنه يملك تزويجه فملك الطلاق، والخلع كالزواج). انظر: الممتع 5/ 256.
القول الثاني: أن الأب لا يملك طلاق زوجة ابنه الصغير، سواء كان بعوض أو بدون عوض.
ذهب إلى ذلك الحنابلة في رواية، وأبو حنيفة، والشافعي. جاء في المهذب 4/ 255: (ولا يجوز للأب أن يطلق امرأة الابن الصغير بعوض وغير عوض، لما روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال:(إنما الطلاق بيد الذي يحل له الفرح) ؛ أخرجه ابن أبي شيبه في المصنف، 4/ 103، ولأنه طريقة الشهوة، فلم يدخل في الولاية).
انظر روضة الطالبين: 7/ 436.
القول الثالث: أن الأب يملك طلاق زوجة ابنه الصغير إذا كان بعوض، ولا يصح بغير عوض.
ذهب إلى ذلك المالكية. جاء في المدونة 2/ 251: (قلت: جوز مالك من وجخة النظر إلى الصبي، ألا ترى أن إنكاحها إياه جائز، فكذلك خلعهما) .
(1) هل يملك الأب أن يخالع على ابنته الصغير بمالها، أم لا؟ لقد اختلف الفقهاء في ذلك، على قولين:-
القول الأول: لا يجوز خلع الأب على ابنته الصغيرة بمالها، لأنه بذل المال في مقابلة ما لا قيمة له، أشبه الخمر، والخنزير. ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء. جاء في المهذب 4/ 255(ولا يجوز
أن يخلع البنت الصغيرة من الزوج بشيء من مالها، لأنه يسقط بذلك حقها من المهر، والنفقة، والاستمتاع، فإن خالعها بشيء من مالها لم يستحق ذلك).
وجاء في تبيين الحقائق 2/ 273: (وإن خلع صغيرته بمالها لم يجز عليها. أي لو خلع الأب ابنته الصغيرة بمالها لا ينفذ عليها، أما في حق وجوب المال فظاهر، لأن الخلع على مالها كالتبرع به،