فهرس الكتاب
خلافًا للشافعي في قوله: يتحالفان ويقضي بمهر المثل.
لأن يمين الزوج لا يحتاج إليها في فسخ العقد ولا في إسقاط ما ادعت المرأة، لأن الخلع لا يلحقه الفسخ، ويمكنها إسقاط ما ادعت بقوله فلا يستحلف، كما لو اعترفت له بحق فادعى حقًا آخر لم يستحلف، ولا يلزم على هذا البيع، لأن اليمين تحتاج إليها لفسخ العقد، ولا يلزم عليه الإمكان في سائر الدعاوى أنه يوجب اليمين، لأن المنكر لا يمكنه إسقاط الدعوى بقوله فلهذا يستحلف، ولهذا المعنى لم يثبت التحالف في النكاح عند الاختلاف في قدر المهر ولا في عقد الكتابة.
ولأن إيجاب مهر المثل يؤدي إلى أن يأخذ الزوج أكثر مما يدعي، لأنه قد يدعي عوضًا هو دون مهر المثل، فلا يجوز أن يحكم له بزيادة عليه كسائر الدعاوى.
المسالة رقم (1381)
(حكم إذا خالعها على عبد، أو ثوب، أو دينار) (1)
إذا خالعها أو باراها على عبد، أو ثوب، أو دينار، صح الخلع بالعوض، ويترافعان بما لكل واحد منهما أو صاحبه من المهر وغيره، فإن كان الخلع قبل الدخول بها رجع
ذهب إلى ذلك الشافعية. جاء في روضة الطالبين 7/ 431: (اتفقا على الخلع، واختلفا في جنس العوض، أو قدره، أو صفته في الصحة، والتكسر، والأجل ولا بينة، تحالفا وحصلت البينونة) .
وجاء في المهذب 4/ 275: (وإن اختلفا في قدر العوض، أو في عينه، أو في صفته، أو في تعجيله، أو في تأجيله، تحالفا، لأنه عوض في عقد معاوضة، فتحالفا فيه، فإن تحالفا لم يرتفع الطلاق، وسقط المسمى، ووجب مهر المثل) .
(1) إذا خالعها على شيء معين، أو باراها على عبد، أو ثوب، أو دينار. فما حكم الخلع .. ؟ وهل يسقط هذا الخلع ما لكل واحد منهما على الآخر من حقوق كالمهر أو غيره؟. لقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة، على قولين:-
القول الأول: أن الرجل إذا خالع زوجته على شيء معين خارج الحقوق التي بينهما، أو باراها على عبد، أو ثوب، أو دينار، فإن الخلع قبل الدخول بها فإن الزوج يستحق نصف المسمى إن كان قد دفعه إليها، ومعه بدل الخلع، وإن لم يكن قد دفعه إليها أعطاها نصف المسمى، وأخذ منها البدل، لأن المهر حق فلا يسقط بالخلع إذا كان بلفظ الطلاق، فلا يسقط إذا كان بلفظ الخلع كسائر الديون، ونفقة العدة. ذهب إلى ذلك الإمام أحمد في رواية، وهو قول عطاء، والنخعي، والزهري، والشافعي. جاء في الممتع 5/ 279 وما بعدها (وإن تخالعا تراجعًا بما بينهما من الحقوق، وعنه أنها تسقط) . أما كون المتخالعان يتراجعان بما بينهما من الحقوق على المذهب، فلأنه أحد نوعي الخلع، فلم يسقط به شيء كالطلاق). انظر: المغني 10/ 273.