فهرس الكتاب
إليه نصف المهر مع عوض الخلع، وإن كانت قد قبضت المهر أخذ منها نصف المهر، وإن لم تكن قبضته سقط النصف وأخذت منه النصف ودفعت إليه مال الخلع،
خلافًا لأبي حنيفة في قوله: الخلع يوجب البراءة، فإن كان قد أعطاها المهر لم يرجع عليها بنصفه إذا كان الخلع قبل الدخول، وكذلك إن لم يكن دفع إليها الزوج المهر لم يلزمه أن يدفع ذلك إليها بعد الخلع والمبارأة.
لأن المهر حق فلا يسقط بالخلع إذا كان لفظ الطلاق، فوجب أن لا يسقط إذا كان بلفظ الخلع والمبارأة. أصله نفقة العدة إذا كانت حاملًا، وسائر الديون الواجبة بغير النكاح، أو يقول نصف المهر الذي هو حقه لم يجب له فلا يصح الإبراء كنفقة العدة والنصف الذي هو لها فلا يتناوله الإبراء، لأن قوله خلعتك أو بارأت لا يوجب براءته من حقها، وإنما يجب براءتها من حقه.
المسألة رقم (1382)
(علق الطلاق بشرط الإعطاء) (1)
إذا قال لها: إن أعطيتني ألفا، أو قال لها: إذا أعطيتني ألفًا فأنت طالق، فهو على التراخي، فمتى أعطته ألفًا وقع الطلاق، وكذلك إذا قال لها: طلقي نفسك بألف، أو على ألف فهو على التراخي، فمتى طلقت نفسها استحق العوض،
خلافًا للشافعي في قوله: هو على الفور، وإن تراخى بطل.
القول الثاني: أن الرجل إذا خالع زوجته على شيء معين خارج المهر، فإنه يسقط ما لأحدهما على الآخر من المهر، لأن عقد الخلع يقتضي انخلاع كل واحد من صاحبه، ولو بقيت الحقوق كما كانت لبقي بينهما علقة، وهذا ينافي الانخلاع.
ذهب إلى ذلك الإمام أحمد في رواية، وأبو حنيفة. انظر: الممتع: 5/ 280.
(1) إذا طلب الزوج من زوجته مبلغًا على أن يطلقها. فهل هذا القول يكون على الفور؟ أم أنه على التراخي، ففي أي وقت تدفعه تطلق؟ .. لقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة، على قولين:-
القول الأول: أن الزوج لو قال لامرأته: إن دفعت لي ألفًا فأنت طالق، فإن هذا يكون على التراخي، فمتى دفعت له المبلغ تكون طالق، لأنه جعل العوض على صفة في الطلاق، فجاز أن يكون على التراخي، كما لو قال: متى أعطيتني فأنت طالق.
ذهب إلى ذلك الحنابلة. جاء في الممتع 5/ 272: (أما كون ذلك على التراخي، فلأن ذلك يقتضي التراخي في غير الخلع، فكذلك في الخلع، وتحريره أن يقال: علق الطلاق بشرط الإعطاء، فكان على التراخي كسائر التعليق) .
القول الثاني: أن الزوج إذا قال لامرأته: إن أعطيتني كذا فأنت طالق، فأنه يشترط أن يكون في.