فهرس الكتاب

الصفحة 1340 من 1922

لأن قوله: أنت طالق إن دخلت الدار، أو كلمت أباك؛ معناه: وأنت زوجتي، لأنه منعها من ذلك بيمين الطلاق ولا عوض له في منعها من ذلك، وهي بائن منه، فيجب أن تكون مقصورة على الملك كما قالوا فيه لو قال: أنت طالق إن أكلت الرءوس، أنه محمول على رءوس الأنعام، وكذلك لو قال: أنت طالق إن شربت من هذا النهر بغرف وشرب حنث، وإن لم يكرع بفيه اعتبارًا بالقصد والعرف، وكذلك لو حلف إن دخلت بيتًا وهو حضري فدخل بيت شعر لم يحنث عندهم.

المسألة رقم (1384)

(إذا قالت الزوجة: اخلعني ولك ألف درهم) (1)

إذا قالت المرأة لزوجها: اخلعني ولك ألف درهم، أو قالت: طلقني ولك ألف درهم، ففعل ذلك وقع الطلاق ولزمها الألف،

خلافًا لأبي حنيفة في قوله: يقع، ولا يلزمها شيء، وإن كان بلفظ الخلع فهي بائن، وإن كان بلفظ صريح فهي رجعي. لأن هذا اللفظ يستعمل على وجه البدل، ألا ترى أنه لو قال: أحمل هذا الطعام إلى منزلي ولك درهم، كان بمنزلة قوله: أحمله

ثلاثًا فلا بناء، ولا تعود الصفة. ذهب إلى ذلك الحنفية، والشافعية. انظر: حاشية رد المحتار 3/ 354.

(1) إذا قالت المرأة لزوجها: اخلعني ولك ألف درهم، أو قالت له: طلقني ولك ألف درهم. ففعل ما طلبت منه، فهل يطلق الخلع أو الطلاق؟ وهل يلزمها دفع الألف؟ لقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة، على قولين:-

القول الأول: أن المرأة لو طلبت من زوجها الخلع وله مبلغ كذا، أو طلبت الطلاق وله كذا، فإن الخلع يقع، وكذلك الطلاق، ويلزمها في هذه الحالة دفع العوض المتفق عليه، لأنه فعل ما جعل الألف في مقابلته. ذهب إلى ذلك الحنابلة.

جاء في الممتع 5/ 272: (وإن قالت له: اخلعني بألف، أو على ألف، أو طلقني بألف أو علي ألف ففعل، بانت واستحق الآلف، لأنه أجابها إلى ما سألته من الخلع أو الطلاق الموجب للبينونة، ولأنه فعل ما جعل الألف في مقابلته) .

القول الثاني: أن المرأة لو طلبت من زوجها أن يخلعها وله ألف أو عليها ألف، أو قالت: طلقني ولك ألف، صح الخلع أو الطلاق ولم يجب المال عليها؛ لأن كل واحدة من الكلامين كلام تام بنفسه. ذهب إلى ذلك أبو حنيفة. جاء في المبسوط 6/ 180: (وإن قالت: اخلعني ولك ألف درهم، أو قالت: طلقني ولك ألف درهم ففعل، وقع الطلاق ولم يجب المال عليها عند أبي حنيفة. وعند أبي يوسف، ومحمد: يجب المال لوجهين: أحدهما: أن الواو وإن كانت للعطف حقيقة فقد تستعمل بمعنى الياء مجازًا كما في القسم. انظر: بدائع الصنائع 4/ 1910.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت