فهرس الكتاب
يا ابن عمر ما هكذا امرك الله، انك قد اخطات السنة، فاسنة ان تستقبل الطهر فتطلق لحل قرء. فقلت يارسول الله افرايت لو انى طلقتها ثلاثا اكان يحل لى ان اراجعها؟ قال: لا. كانت تبين منك وتكون معصية )) .
منه دليلان؛ احدهما: قوله: اخطات السنة، والسنة ان تستقبل الطهر. والقانى: افرايت لو طلقتها ثلاثا. فقال: تكون معصية، وهذا نص في تحريم ذلك، ولان الطلاق بمنزلة الجماع ( ) (1) كل واحد منهما، ثم ثبت ان الوطء يمنع ايقاف الطلاق، كذلك الطلاث يمنع ايقاع طلاق بعده.
المسالة رقم (1392)
(طلاق الثلاث)
ويقع مع كونه محرما (2) ،
خلافا لداود، والامامية في قولهم: لا يقع منه شئ،
والزيدية في قولهم: يقع طلقة واحدة رجعية لقوله تالى: (لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك امرا) (3) يعنى ندما، فلولا انه يقع لم يكن لهذا القول معنى، ولما تقدم
(1) مابين المعكوفين طمس في المخطوط.
(2) لقد اتفق الفقهاء على ان الطلاق بلفظ لثلاث محرم، لانه يفوت على الرجل فرصة المراجعة، وهذا يتنافى مع حكمة الاسلام في كيفية ايقاع الطلاق بطريقة فيها التانى، واتاحة الفرصة للندم وتدارك الشرع. ولعل علة التحريم كذلك انه يحد من حرية الزوج في الطلاق، وبالتالى يحافظ على تماسك الاسرة. ومع هذا الاتفاق اختلفوا: هل يقع به الطلاق، ام لا.؟ على اقول ثلاثة:-
القول الاول: ان الرجل اذا طلق زوجته ثلاثا بلفظة واحدة، او بالفاظ ثلاثة متتابعة، فانه على الرغم من الحرمة الا انه يقع على ثلاث طلقات. وقد اعتمدوا في ذلك على فتاوى منسوية لعلى اب ابى طالب، وعثمان بن عفان، وعمر بن الخطاب رضى الله عنهم. هذا اذا كانت الزوجة مدخولا بها، اما اذا كانت غير مدخول بها فانه لا يقع عليها الا طلقة واحدة، لان الطلاق الثانى والثالث جاء على امراة اجنبية. ذهب الى ذلك جمهور الفقهاء. انظر: المغنى10/ 331.
القول الثانى: ان الرجل اذا طلق زوجته ثلاثا بلفظة واحدة، او بالفاظ ثلاثة متتابعة، فانه بالرغم من الحرمة الا انه لا يقع الا طلقة واحدة.
ذهب الى ذلك ابن عباس، وابن مسعود، وابن عوف، وبه قال الزيدية.
القول الثالث: ان الرجل اذا طلق زوجته ثلاثا، فان ذلك محرم ولا يقع به شئ.
انظر: المحلى:10/ 174.
(3) سورة الطلاق، الاية:1.