فهرس الكتاب
فوجب ان يقع الطلاق على الوجه الذى يقتضيه لفظه كما لو قالت: انت طالق ثلاثا وقع على الوجه الذى يقتضيه لفظه، ولا يلزم عليه الكنايات الخفية، لانها لا تقتضى البينونة ولا يلزم عليه قوله انت طالق لا رجعة لى فيه لانه ثلاث نص عليه، وكذلك قوله طالق ولا رجعة لى عليك،
الا ترى انه لو قال: بعتك هذا الثواب بعشرة دنانير مغربية، او قال: بعتك بعشرة دنانير وهى مغربية فانهما سواء في الصحة. ولا يلزم عيله انت طالق ان فيه معنى البينونة، لانه يقتضى اطلاقها، ولا يلزم عليه انت طالق ان فيه معنى البينونة، لانه يقتضى اطلاقها من عقد النكاح، ومع هذا فهو واحدة، لان قوله: انت طالق مقتضاه في الشرع منقول عن مقتضاه في اللغة باتفاق، لان الشرع اقر في اباحته لان الرجعة من طلقة وهى مباحة، ويقتضى قوله: انت بائن غير منقول، لان الشرع لم يؤثر في اباحته فنقله عن مقتضاه.
والدلالة على ابى حنيفة انه لفظ يقع بها البينونة صادف مدخولا بها من غير عوض فكات ثلاثا، دليله: اذا نوى الثلاث او طلق ثلاثا. ولا يلزم عليه المطلقة قبل الدخول، لقولنا مدخولا بها، ولا يلزم عليه المختلعة لقولنا من غير عوض.
والدلالة على مالك ان كل بينونة اوجبت الثلاث في حق المدخول بها اوجبه في حق غير المدخول بها، دليله: انت طالق ثلاثا.
المسالة رقم (1406)
(حكم كنايات الطلاق اذا انضمت اليها دلالة الحال) (1)
كنايات الطلاق اذا انضمت اليها دلالة الحال من ذكر الطلاق بها لغضب لم يفتقر الى نية واذا اتى بها وقال لم ارد الطلاق لم يصدق،
خلافا للشافعى في قوله: يصدق، لان دلالة الحال تؤثر في حكم الكمال بدلالة ان اللفظة الواحدة تحمل على المدح تارة وعلى الذم اخرى لما يقارنها من دلالة الحال.
الا ترى انك تقول للمستحق للمدح يافاضل فتمدحه بذلك، وان كانت الحال
(1) كانيات الطلاق الظاهرة او الخفية لا بد فيها من احد شيئين على الاقل النية، او قرينة الحال.
جاء في شرح منتهى الارادات3/ 131: (ولا يقع طلاق بكناية ولو ظاهرة الا بنية، لقصور ثبتها عن الصريح، فوقف عملها على النية تقوية لها لتلحقه في العمل، ولاحتمالها غير معنى الطلاق .. ولا تشترط لكناية نية الطلاق حال خصومه، او حال غضب، او حال سؤال طلاقها، اكتفاء بدلالة الحال لتاثيرها في الحكم) .