فهرس الكتاب
علي قوله: انت الطلاق، لانه موضوع للجنس ولا يلزم عليه قوله: طلاقا، لانه مصدر، والمصدر يتضمن العدد، ولا يلزم عليه قوله: انت طالق ملء مكة لانه وصفه بصفة تتضمنن العظم، وان شئت قلت: كل لفظ لا يقع به الثلاث في النكاح الفاسد لا يقع به في الصحيح. دليله ما 1كرنا. او نقول: ما لا يقع به الثلاث في حق المراهق لا يقع به في حق البالغ، دليله ما ذكرنا. وان شئت قلت: نوع لفظ لا يقف ايقاعه على النية فلا تؤثر الني في عدده، كما لو قال: انت طالق واحدة ولا يلزم عليه الكنايات، لانها تقف على النةي، ولا يلزم عليه الطلاق وطلاقا ملء مكة لان التعليل لنوع هذا اللفظ فلا تلزم عليه الاحول.
المسالة رقم (1411)
(حكم اذا كتب طلاق امراته) (1)
اذا كتب طلاق امراته وقع، نواه او لم ينوه،
خلافا لابى حنيفة في قوله: ان نواه وقع، وان لم ينوه لم يقع،
وخلافا للشافعى في قوله: لا يقع، نواه او لم ينوه.
(1) من الامور المتفق عليها ان الطلاق لا يقع الا بلفظ، ولو نواه بقلبه من غير لفظ لا يقع في قول عامة اهل العلم، لقول النبى صلى الله عليه وسلم: (( ان الله تجاوز لامتى عما حدثت به انفسها، مالم تتكلم او تعلم ) )؛النسائى:6/ 157،ولانه تصرف يزيل الملك فلم يحصل بالنية كالبيع.
ولكن ما الحكم لو كتب عبارة تتضمن الطلاق ولم يتلفظ بشئ. فهل تصلح الكتابة لايقاع الطلاق، ام لا تصلح .. ؟ لقد حدث خلاف بين الفقهاء، على النحو التالى:-
القول الاول: ان الشخص لو كتب طلاق امراته بلفظ صريح واضح وقع الطلاق، نواه او لم ينوه، لان الكتابة حروف يفهم منها الطلاق اشبهت النطق. ولان الكتابة تقوم مقام قول الكاتب، بدليل انه صلى الله عليه وسلم مامورا بتبليغ الرسالة، فبلغ بالقول مرة وبالكتابة اخرى. ولان كتاب القاضى يقوم مقام لفظه في اثبات الديون.
ذهب الى ذلك الحنابلة في رواية. انظر: كشاف القناع5/ 249.
القول الثانى: ان الشخص لو كتب طلاق امراته بلفظ صريح واضح، فان نوى الطلاق وقع، وان لو ينو الطلاق لا يقع. ذهب الى ذلك الحنفية والمالكية.
جاء في بدائع الصنائع4/ 1812:(ان يكتب على قرطاس، او لوح، او ارض، او حائط، كتابة مستبينه لكن على وجه المخاطبة: امراته طالق، فيسال عن نيته، فان قال: نويت به الطلاق وقع، وان قال: لم انوى به الطلاق صدق. اما لو كتب كتابة غير مستبينه بان كتب على الماء او الهواء، فلا
يقع الطلاق ولو نوى، وان كتب كتابة مستبينة مرسومة عن طريق الخطاب والرسالة، كان يكتب فان فلانة طالق، فانه يقع به الطلاق).انظر: الدسوقى على الشرح2/ 365.