فهرس الكتاب
لأنها حروف بفهم منها صريح الطلاق فهى كالكلام، أو نقول حروف تنبئ عن
المراد، ولأن الكناية بمثابة قول الكاتب. ألا ترى إن كتب النبى صلى الله عليه وسلم كانت تلزم الحجة
بها كما تلزم بقوله.
المسألة رقم (1412)
(حكم إذا طلق بقلبه من غير لفظ) (1)
إذا طلق بقلبه من غير لفظ لم يقع الطلاق،
لو اعتقد الطلاق في حق المولى والعنين لم يقع، كذلك الزوج.
القول الثالث: أن الشخص لو كتب طلاق امراته بلفظ صريح واضح فإن الطلاق لا يقع، سواء
نواه أم لم ينوه. ذهب إلى ذلك الشافعى في أحد قوليه. جاء في المهذب 4/ 301:(إذا كتب
طلاق امراته بلفظ صريح ولم ينو، لم يقع الطلاق، لأن الكتابة تحتمل إيقاع الطلاق وتحتمل
إمتحان الخط، فلم يقع الطلاق بحجرها. وإن نوى بها الطلاق ففيه قولان: قال في الإملاء: لا
يقع به الطلاق، لأن فعل ممن يقدر على القول فلم يقع. وقال في الأم: هو طلاق، وهو الصحيح،
لأنها حروف يفهم منها الطلاق).
(1) أن الزوج لو نوى بقلبه الطلاق، ولكنه لم يتلفظ به، ولم يشير إليه، ولم يكتبه. فهل يقع طلاقه
بمجرد عزمه بقلبه.؟ لقد اختلف الفقهاء في المسالة، على قولين: ـ
القول الآول: أن الرجل إذا طلق بقلبه دون ان يتلفظ في نفسه بأن زوجته طالق، فإن الطلاق
لا يقع إلا بلفظ مسموع، لقوله صلى الله عليه وسلم:(إن الله تجاوز لأمتى عما حدثت به نفسها ما لم تتكلم أو
تعمل)، رواه النسائى: 6/ 157، والترمذى: 3/ 489.
ولأن تصرف يزيل الملك فلم يحصل بالنية، كالبيع والهبة وإن نواه بقلبه.
ذهب إلى ذلك عامة أهل العلم. جاء في الواضح 4/ 20:(ويعتبر للطلاق فلا يقع إلا بلفظ، ولو نواه
بقلبه من غير لفظ، لم يقع في قول عامة أهل العلم).
وجاء في شرح منتهى الإرادات 3/ 127:(ويعتبر للطلاق اللفظ، أو ما يقوم مقامه كما يأتى،
فلا يقع الطلاق بالنية وحدها إن لم يقارنها لفظ، لأن الفعل المعبر عما في النفس من الإرادة
والعزم والقطع، وإنما يكون بمقارنة اللفظ للإرادة).
انظر: المغنى 10/ 355، كشاف القناع 2/ 248 وما بعدها.
القول الثانى: أن الرجل إذا طلق في نفسه دون أن يتلفظ بالطلاق ولكنه عزم الطلاق بقلبه، وقع
الطلاق لقول الزهرى: إذا عزم على ذلك طلقت. وقال ابن سيرين: من طلق نفسه أليس قد
عمله الله. ذهب إلى ذلك المالكية في قول، والزهرى، وابن سيرين.
جاء في حاشية الدسوقى 2/ 365:(ولفظ، وما يقوم مقامه من الإشارة، وكذلك الكناية،
والكلام النفس على أحد القولين).