فهرس الكتاب

الصفحة 1392 من 1922

وخلافا للشافعى في قوله: ان لم تختر نفسها عقيب قول الزوج خرج الامر عن يدها، لما روى عن عمر قال: لها الخيار ما لم يتفرقا. وعن عبدالله بن عمر: لها الخيار ما دامت في مجلسها، ولانها اختارت نفسها في مجلسها قبل ان تشتغل بعمل اخر فصار كما لو اختارت نفسها عقيب التخبير، ولان الخيار جعل للرتياء والنظر في اصلح الامرين، فلو كان على الفور لم يمكن الارتياء. والدلالة على ملك ما تقدم من قول الصحابة، ولانه خيار تمليك فكان مقصورا على المجلس كخيار القبول.

المسألة رقم (1419)

(التفويضى على التراخى) (1)

فإن قال لها: امرك بيدك، فلها ان تطلق نفسها في المجلس وبعد المجلس مالم يمسها او يفسخ،

خلافا لاكثرهم الامر كالخيار؛ فعند ابى حنيفة: هو مقصور على المجلس. وعند الشافعى: هو على الفور، لانها مملكة بلفظ الامر اختارت نفسها قبل الفسخ والوطء فصار كما لو اختارت في المجلس، او اختارت عقيب قوله.

ولانه نوع تمليك فصح تعليقه بشرط فكان قبوله على التراخى كالقبول في الوصية. ولا يلزم عليه البيع، لانه لا يصح تعليقه بشرط. ولا يلزم عليه لفظة الخيار، لان

== انظر: حاشية الدسوقى 2/ 406 وما بعدها. جاء في المغنى 10/ 387: (وأكثر أهل العلم على ان التخيير على الفور ان اختارت في وقتها والا فلا خيار لها) .

وقال الزهرى، ومالك في احدى الروايتين، وابن المنذر: (التخيير على التراخى، ولها الخيار في المجلس وبعده، مالم يفسخ او يطأ، لقول الرسول صلى اله عليه وسلم لعائشة لما خيرها:(( انى ذاكر لك امرا، فلا عليك ان لا تعجلى حتى تستأمرى ابويك ) )). اخرجه البخارى في صحيحه: 2/ 871 (2336) .

(1) اذا قال لها: امرك بيدك. فهل تطلق نفسها على الفور، ام يجوز ذلك مع التراخى.؟ لقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة، على النحو التالى:-

القول الاول: ان الرجل لو قال لزوجته: امرك بيدك، فلها ان تطلق نفسها في المجلس وبعد المجلس مالم يمسها، او يفسخ، لقول على رضى الله عنه في رجل جعل امر امرأته بيدها، قال: (لها حتى تنكل) ، ولانعرف له في الصحابة مخالفا، فيكون اجماعا. ولانه نوع توكيل في الطلاق، فكان على التراخى. ذهب الى ذلك الحنابلة. جاء في المغنى 10/ 381: (ومتى جعل امر امرأته بيدها فهو بيدها ابدا، لا يتقيد ذلك بالمجلس. روى ذلك عن على رضى الله عنه، وبه قال الحاكم، وابن المنذر) .

القول الثانى: ان الرجل لو قال لزوجته: امرك بيدك، ان هذا مقصور على المجلس، ولا طلاق لها بعد مفارقته، لانه تخيير لها، فكان مقصورا على المجلس كقوله اختارى.

ذهب الى ذلك مالك، والشافعى، واصحاب الرأى. انظر: تبين الحقائق 2/ 224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت