فهرس الكتاب
التعليل لجملة هذا النوع في التمليك، وعلى انه لا يمتنع ان يتفق معنى هذه الخيارات، وتختلف في الزمان كخيار القصاص، والرد بالعيب والمتعقة يتفقان في انه خيار بعض، ويختلفان في المدة؛ فعندهم الرد بالعيب على الفور والقصاص على التراخى، والمعتقة على اختلاف.
المسألة رقم (1420)
(رجوع الزوج بعد قوله: اختارى نفسك، او امرك بيدك) (1)
اذا قال لامرأته: اختارى نفسك، او امرك بيدك، او اطلقى نفسك ان شئت، ثم أراد ان يرجع في هذا القول فله ذلك،
خلافا لابى حنيفة، والك في قولهما: ليس له الرجوع، لان هذا تمليك يقف على قبولها ويسمى هذا الخيار خيار التمليك، فصح الرجوع فيه قبل القبول، كما نقول في سائر التمليكات التى تقف على القبول مثل: البيع، والاجارة، والنكاح ونحو ذلك.
(1) هل يملك الزوج الرجوع قبل ان تختار الزوجة.؟ لقد حدث خلاف في هذه المسألة، على قولين:
القول الاول: ان الرجل اذا قال لزوجته: اختارى نفسك، او امرك بيدك، او طلقى نفسك متى شئت، فانه يملك ان يرجع عما قال قبل الايقاع، لانه تمليك يقف على القبول اشبه سائر التمليكات. ذهب الى ذلك الحنابلة، والشافعية، وبه قال: عطاء، ومجاهد، والشعبى،
والنخعى، والاوزاعى. جاء في روضة الطالبين 8/ 46: (وللزوج ان يرجع فيه قبل ان تطلق نفسها ان جعلناه توكيلا، وكذلك ان جعلناه تمليكا على الصحيح) .
وجاء في معونة اولى النهى شرح المنتهى 7/ 510: (ويصح ان يجعل لزوجته الخيار بعد المجلس، وان يجعله لها متى شاءت كالوكيل، وله الرجوع قبل اختيارها، وانوطأها كان رجوعا، لدلالته عليه) . راجع: المغنى 10/ 381،المهذب 4/ 289.
القول الثانى: ان الرجل اذا قال لزوجته: اختارى نفسك؟، او امر بيدك، او طلقى نفسك متى شئت، فانه في تلك الحالة لا يملك الرجوع.
ذهب ال ذلك الامام ابو حنيفة، ومالك، ورواية عند الشافعية. جاء في بدائع الصنائع 4/ 1823:
(اما بيان صفته، فهو انه لازم من جانب الزوج حتى لا يملك الرجوع عنه، ولا نهى المرأة عما جعل اليها، ولا فسخ ذلك، لانه ملكها بالطلاق، ومن ملك غيره شيئا فقد زالت ولايته من الملك، فلا يملك ابيطاله بالرجوع، والنهى، والفسخ) .
وجاء في المذهب 4/ 289: (وقال ابو على بن خيران: ليس له ان يرجع، لانه طلاق معلق بصفة فلم يجز الرجوع فيه) .