فهرس الكتاب
المسألة رقم (1421)
(فوضها ان تطلق ثلاثا فطلقت نفسها واحدة) (1)
اذا قال: طلقى نفسك ثلاثا فطلقت نفسها واحدة وقعت طلقة،
خلافا لمالك في قوله: لا يقع شىء.
لان من ملك ايقاع الطلاق من الثلاث ملك ايقاع الواحدة كالزوج، ولانه لو قال لها: وهبت لك هؤلاء العبيد الثلاث فقبلت الهبة في واحد منهم صحت الهبة، كذلك هاهنا، لانه تمليك متصل به الطلاق بغير عوض كالهبة سواء.
المسألة رقم (1422)
(قال لها طلقى نفسك واحدة، فطلقت ثلاثا) (2)
فإن قال: طلقى نفسك واحدة، فطلقت نفسها ثلاثا، وقعت واحدة،
(1) ما الحكم لو قال الرجل لامرأته: طلقى ثلاثا، فطلقت واحدة. فهل يقع الطلاق. وماعدد ما يقع؟ لقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة، على قولين:-
القول الاول: ان الرجل لو قال لامراته: طلقى نفسك ثلاثا، فطلقت واحدة، فإن طلاقها يكون صحيحا وتقع طلقة واحدة، لان من ملك ان يطلق ثلاثا ملك الاقل وهى الواحدة، فياسا على الزوج. ذهب الى ذلك الجمهور الفقهاء. جاء في مغنى المحتاج 3/ 287: (ولو قال طلقى نفسك ثلاثا فطلقت واحدة، او طلقى نفسك واحدة فطلقت ثلاثا، وقعت طلقة واحدة) .
وجاء في بدائع الصنائع 4/ 1847: (بخلاف ما إذا قال لها: طلقى نفسك فطلقت نفسها واحدة، لان هنال ما اعرضت عما فوض اليها، لانه فوض اليها الثلاث، وتفويض الثلاث تفويض الواحدة، لان التفويض تمليك، وتمليك الثلاث تمليك للواحدة، لانها من اجزاء الثلاث، وجزء المملوك مملوك، فلم تصر باشتغالها بالوحدة مشتغلة بغير ما ملكت، ولا تاركة للمملوك) .
القول الثانى: ان الرجل لو قال لامرأته: طلقى نفسك ثلاثا فطلقت واحدة، فإن الطلاق لا يقع، ويبطل ما بيدها، ولا يلزم الزوج شىء ذهب الى ذلك المالكية. جاء في حاشية الدسوقى على الشرح 2/ 411: (وإذا قال لها: طلقى نفسك ثلاثا فقضت بأقل، فيبطل ما بيدها وما قضت به، ولا يلزم الزوج شىء، حيث قال لها: طلقى نفسك ثلاثا فقضت بأقل، وظاهرة سواء كان مدخولا بها ام لا) .
لكن الراجح: انه يبطل ما قضت به فقط دون مابيدها، فلها الرجوع، والقضاء بالثلاث.
(2) ما الحكم لو ان الزوج قال لامرأته: طلقى نفسك واحدة، فطلقت نفسها ثلاثا .. فما حكم طلاقها. وكم طلقة تحسب.؟ لقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة، على قولين:-
القول الاول: ان من قال لزوجته: طلقى نفسك وحدة فطلقت نفسها ثلاثا، صح طلاقها. لكن لا تقع الا طلقة واحدة، لانها اوقعت الطلاق المأمور به وزيادة، فبطلت الزيادة، اشبه ما لوكان للزوج طلقة واحدة فطلق ثلاثا، ولان المفوض اليها واحدة، والزائد غير مأذون فيه، فيقع ما تملكه.