فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 1922

المسألة رقم (145)

(تحري القبلة(1 ) )

إذا تحرى القبلة، وصلى، ثم تبين الخطأ فلا إعادة عليه (2) ، خلافًا للشافعي في أحد قوليه: أنه يعيد.

دليلنا: أنه صلى بالاجتهاد حال الاشتباه فلا إعادة عليه كما لو صلى إلى ربع جهات.

(1) استقبال القبلة شرط في صحة الصلاة إلا في حالتين (شدة الخوف، والتطوع في السفر على الراحلة) لقوله تعالى: (وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) ، يعني نحوه.

(2) إذا تحرى شخص القبلة وتوصل باجتهاده إلى جهة معينة وصلى بناء على هذا الاجتهاد، ثم بعد تم الصلاة، تبين له خطأه، وأنه صلى إلى غير جهة القبلة يقينًا .. فقد حدث خلاف بين العلماء هل تجزئة هذه الصلاة ويسقط عنه الفرض أم لا تجزيه وعليه الإعادة؟:

القول الأول: أنه تجزيه هذه الصلاة ولا إعادة عليه.

ذهب إلى ذلك الحنابلة والحنفية والمالكية والشافعي في أحد قوليه:

لما روى عامر بن ربيعة عن أبيه، قال: كنا مع النبيصلى الله عليه وسلم في سفر، في ليلة مظلمة، فلم ندر أين القبلة، فصلى كل رجل حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبيصلى الله عليه وسلم فنزل قوله تعالى: (فأينما تولوا فثم وجه الله) سورة البقرة: أية 115، رواه ابن ماجة والترمذي.

ما روي عن عطاء عن جابر، قال: كنا مع رسول اللهصلى الله عليه وسلم في مسير فأصابنا غيم، فتحرينا فاختلفا في القبلة، فصلى كل رجل منا على حده، وجعل أحدنا يخط بين يديه لنعلم أمكنتنا، فذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فلم يأمرنا بالإعادة، وقال: «قد أجزأتكم صلاتكم» انظر: سنن الدارقطني 1/ 371، راجع: المغني 2/ 112، البدائع 1/ 344، مختصر الطحاوي ص 26.

القول الثاني: أن من اجتهد في تعيين القبلة ثم صلى، ثم بان له الخطأ، لزمته الإعادة، كما لو بان له أن صلى قبل الوقت.

ذهب إلى ذلك الشافعي في أحد قوليه.

جاء في المهذب 1/ 229: (وإن صلى ثم تيقن الخطأ ففيه قولان؛ قال في الأم: يلزمه أن يعيد، لأنه تعين له يقين الخطأ فيما يأمن مثله في الفضاء، فلم يعتد بما مضى، كالحاكم إن حكم ووجد النص بخلافه. وقال في القديم: لا يلزمه) . انظر: المجموع 3/ 207.

قال النووي في المنهاج ص 10: (من صلى بالاجتهاد فتيقن الخطأ قضى في الأظهر) انظر: الأم 1/ 94، المهذب 1/ 229، الوجيز 1/ 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت