فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 1922

المسألة رقم (146)

(التنقل على الراحلة)

يجوز التنفل على الراحلة في السفر حيث توجهت في طويل السفر وقصيرة (1) ،

خلافًا لمالك في قوله: لا يجوز إلا في السفر الطويل.

دليلنا: أنه سفر مباح فجاز التنفل فيه على الراحلة كالطويل.

(1) ذهب عامة الفقهاء إلى أنه يجوز التنفل على الراحلة في السفر الطويل. بل حكي ابن عبد البر الإجماع على الجواز لكل من سافر سفرًا يقصر فيه الصلاة أن يتطوع على دابته حيثما توجهتن يؤمى بالركوع والسجود.

أما إذا كان السفر قصيرًا. وهو ما لا يباح فيه القصر. فإن جمهور الفقهاء ذهبوا إلى أنه يجوز له الصلاة على الراحلة. بخلاف الإمام مالك فإنه يرى أن صلاة التنفل تصح على الراحلة إذا كان السفر طويلًا أما إذا كان السفر قصيرًا فلا تصح، لأنه رخصة سفر فاختص بالطويل كالقصر. وقد استدل الجمهور على أنه تصح الصلاة على الراحلة سواء أكان السفر طويلًا أم قصيرًا بقوله تعالى: (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله) ، البقرة: 115. وجه الدلالة: أن هذه الآية عامة تتناول السفر الطويل أو القصير.

ولما روي عن ابن عمر أن رسول اللهصلى الله عليه وسلم: «كان يوتر على بعيره، وفي رواية كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه، يومئ برأسه» متفق عليه. وإن إباحة الصلاة على الراحلة تخفيف في التطوع كيلا يؤدي إلى قطعها وتعليلها، وهذا يستوي فيه الطويل والقصير،

جاء في الحاوي 2/ 99: قال المزني: قال الشافعي: (وطويل السفر وقصيرة سواء) .

قال الماوردي: وهذا صحيح لجواز النافلة على الراحلة حيث توجهت في طويل السفر الذي يجوز فيه القصر وفي قصيرة الذي لا يجوز فيه القصر.

وقال مالك: لا يجوز إلا في سفر طويل يجوز فيه قصر الصلاة، وقال: لأن السفر إذا غير حكم الصلاة ترخيصًا، احتاج أن يكون السفر فيه محدودًا كالقصر. وهذا خطأ لأن النبيصلى الله عليه وسلم كان يتنفل على راحلته في السفر، ولأنه سفر مباح فجازت فيه النافلة على الراحلة كالسفر الطويل.

انظر: المغني 2/ 95، الكافي 1/ 122، الحاوي 2/ 99 وما بعدها، المدونة الكبرى 1/ 173 الذي جاء فيها: (ولا يتنفل على دابته إلا في السفر الذي تقصر في مثله الصلاة) ، المبسوط 1/ 249، البدائع 1/ 118، حاشية الدسوقي 1/ 225، روضة الطالبين 1/ 319.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت