فهرس الكتاب
المسألة رقم (147)
(بلوغ الصبي في الصلاة)
إذا بلغ الصبي في الصلاة، أو فرغ ثم بلغ في وقتها أعاد (1) ،
خلافًا للشافعي في قوله: لا يعيد (2) .
دليلنا: أنه دخل فيها قبل وجوبها، وقبل سبب وجوبها، فأشبه فأعاد كالبالغ.
(1) بعد أن اتفق الفقهاء على أن الصلاة غير واجبة على الصبي لقول الرسول: «رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق» ، وأنها تجب على البالغ اختلفوا فيما إذا صلى الصبي وفي أثناء صلاته بلغ، أو بعد أن فرغ من الصلاة بلغ وكان وقت الصلاة التي صلاها مازال موجودًا ويتسع للصلاة، فقد حدث خلاف بينهم على النحو التالي:
القول الأول: أن الصبي إذا بلغ في الصلاة، أو بعد أن فرغ منها، ومازال الوقت باقيًا بأنه يجب عليه إعادتها. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والأحناف.
لأنه صلى قبل وجوبها عليه، كما لو صلى قبل الوقت، ولأنه صلى نافلة، فلم يجزه عن الواجب، كما لو نوى نفلًا، ولأنه في وقت العبادة وبعد فعلها، فلزمته إعادتها كالحج، ووظيفة الوقت في حق البالغ ظهرًا واجبة، ولم يأت بها، انظر: المغني 2/ 50.
جاء في المبسوط 2/ 95: (ول أن غلامًا صلى العشاء الأخيرة، ثم نام، فاحتلم وانتبه قبل أن يذهب وقت العشاء، فعليه أن يعيدها عندنا، لأن المؤدى وقع نفلًا، لأنه لم يكن أهلًا للفرض حين أدى فإن الأهلية للفرض باعتبار الخطاب، والصبي غير مخاطب، ثم لما بلغ في آخر الوقت لزمه أداء الفرض، والنفل لا يقوم مقام الفرض) .
(2) القول الثاني: أن الصبي لو صلى الفرض ثم بلغ في وقت الفرض فليس عليه أن يعيد هذا الفرض بل تجزيه الصلاة عن الفرض.
ذهب إلى ذلك الشافعي القول الصحيح، لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مروهم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر» ، فدل ذلك على أن الصبي له صلاة؛ أخرجه أبو داود 1/ 133، والترمذي والبيهقي في السنن الكبرى 2/ 14 وقال: حديث حسن صحيح. ولأن وقت الصلاة في حكم حالة واحدة فالمؤدي في أول الوقت بمنزلة المؤدي في آخر الوقت؛ على معنى أن ما أداه في أول الوقت كان موقوفًا، فإذا تحققت الفريضة في آخر الوقت وقع المؤدي عن الفرض بمنزلة ما لو عمل الزكاة ثم تم الحول ووجبت عليه الزكاة.
جاء في المهذب 1/ 181: (فإن دخل الصبي في الصلاة ثم بلغ في أثنائها قال الشافعي - رحمه الله - أحببت أن يتم ويعيد، ولا يتبين لي أن عليه الإعادة، قال أبو إسحاق: يلزمه الإتمام ويستحب له أن يعيد، لأنه صلى الواجب بشروطه فلا يلزمه الإعادة. وعلى هذا لو صلى في أول الوقت ثم بلغ في آخره أجزأه ذلك عن الفرض، لأنه صلى صلاة الوقت بشروطها فلا يلزمه الإعادة) .