فهرس الكتاب
المسألة رقم (148)
(مقارنة النية(1) للتكبير)
ليس من صحة التكبير للصلاة مقارنة النية (2) ، خلافًا لمالك، وللشافعي (3) .
دليلنا: أنها عبادة، ومن شروطها النية، فجاز تقدم النية على الدخول فيها، قياسًا على الصوم.
(1) النية: مأخوذة من نويته، أي قصدته. واصطلاحًا: عزم القلب على أمر من الأمور ومحلها القلب، وإن لفظ بما نواه، كان تأكيدًا ... فإن كانت الصلاة مكتوبة لزمته نية الصلاة بعينها ظهرًا أو عصرًا، أو غيرهما، فيحتاج إلى نية شيئين، والفعل والتعيين.
(2) ومع اتفاق جمهور الفقهاء على أن تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة، لقول النبيصلى الله عليه وسلم: «للمسن في صلاته: إذا قمت إلى الصلاة فكبر» ، وقال: «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم» رواه أبو داود - اختلف الفقهاء هل يشترط لصحة التكبير مقارنة النية له أم لا .. ؟ على ثلاثة أقوال:-
القول الأول: أن النية تكون مع تكبيرة الإحرام، لأنها أول الصلاة لتكون النية مقارنة للعبادة، ويستحب استصحابها، لأنها أبلغ في الإخلاص، وإن تقدمت النية التكبير بزمن يسير جاز ما لم يفسخها ذهب إلى ذلك الحنابلة والحنفية.
قال أبو حنيفة: إن نوى قبل تكبيرة الإحرام بزمن قريب أجزأه، وإن كان بزمن بعيد لم يجزيه، راجع: المغني 2/ 163.
(3) القول الثاني: النية: لابد وأن مقارنة لتكبيرة الإحرام لا قبلها ولا بعدها، فإن نوى قبل التكبير لم يجزئ إلا أن يستديم النية إلى وقت التكبير .. وإن نوى بعد التكبير لم يجزه.
قال الشيرازي: (ويجب أن تكون النية مقارنة للتكبير، لأنه أول فرض من فروض الصلاة، فيجب أن تكون النية مقارنة له) انظر: المهذب 1/ 236، الحاوي للماوردي 2/ 118.
القول الثالث: أن ينوي قبل التكبير، فإن لم ينو قبله لم يجزه، لأنه لو قارن النية بالتكبير لتقدم جزء من التكبير قبل النية. ذهب إلى ذلك داود. انظر: الحاوي 2/ 118.