فهرس الكتاب
المسألة رقم (1425)
(قال: إن أكلت طعامي هنا فهو علي حرام) (1)
فإن قال: إن أكلت طعامي هذا فهو علي حرام، فأكلت حنث، خلافًا لأبي حنيفة في قوله: لا يحنث، لأنه علق عشرته بشرط وجب أن يحنث، كما لو قال: إن كلمت فلانًا، أو دخلت الدار فطعامي علي حرام، فكلم زيدًا، أو دخل الدار.
المسألة رقم (1426)
(قال لها: كلي واشربي ونوى الطلاق) (2)
فإن قال: كلي واشربي ينوي الطلاق، لم يقع، خلافًا للشافعي.
لأن هذا اللفظ معنى لا يفيد معنى الطلاق فهو كقوله: الحمد لله وسبحان الله، ولا
(1) إن قال: إن أكلت طعامي هذا فهو علي حرام. فهل إذا أكلت يحنث في هذا وتكون عليه كفارة؟ لقد اختلف الفقهاء في هذا، على قولين:-
القول الأول: إن قال: إن أكلت طعامي هذا فهو علي حرام، فأكلت، يكون حانثًا، وتجب عليه كفارة يمين. ذهب إلى ذلك الحنابلة.
القول الثاني: إذا قال: إن أكلت طعامي هذا فهو علي حرام، فأكلت، فإنه لا يحنث إلا إذا نوى بذلك الحلف. ذهب إلى ذلك أبو حنيفة.
(2) هل يقع الطلاق لو قال لزوجته: كلي واشربي، ونوى بهذه الألفاظ الطلاق.؟ لقد حدث خلاف في هذه المسألة، على قولين:-
القول الأول: إذا قال لزوجته: كلي واشربي ونوى الطلاق، لا يقع طلاقًا، لأن هذه الألفاظ ليست من الألفاظ الصريحة، كما أنها لا تشبه الطلاق، ولا تدل على الفراق، ولو أوقعناه لوقع بمجرد النية، ولا سبيل إليه. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والحنفية.
جاء في شرح منتهى الإرادات 3/ 132: (وقوله: كلي، واشربي، واقعدي، وقومي، وقربي، وبارك اللة فيك، لغو لا يقع به طلاق ولو نواه، لأنه لا يحتمل الطلاق، فلو وقع به لوقع بمجرد النية) . انظر: الكافي 3/ 170، بدائع الصنائع 4/ 1810.
القول الثاني: أن من قال لزوتجه: كلي واشربي ونحو ذلك، فهو كناية يقع بها الطلاق لو نواه.
ذهب إلى ذلك أصحاب الشافعي في قول. جاء في المهذب 4/ 297:(واختلفوا فيمن قال لامرأته: كلي واشربي ونوى الطلاق. فمنهم من قال: لا يقع الطلاق، وهو قول أبي إسحاق، لأنه لا يدل على الطلاق، فلم يقع به الطلاق، كما لو قال: أطعميني، واسقيني.
وفهم من قال: يقع، وهو الصحيح، لأنه يحتمل معنى الطلاق، وهو أن يريد كلي ألم الفراق، واشربي كأس الفراق، فوقع به الطلاق مع النية، كقوله: ذوقي، وتجرعي).
انظر: روضة الطالبين 8/ 27.