فهرس الكتاب
المسألة رقم (1429)
(الطلاق في النكاح الفاسد) (1)
يقع الطلاق في النكاح الفاسد المختلف في صحته نحو النكاح بلا ولي، ولا شهود، والنكاح بولاية الفاسق، ونكاح المحرم، ونكاح المرأة في عدة من أختها، خلافًا لأبي حنيفة، والشافعي في قولهما: لا يقع.
لأنه نكاح يسوغ فيه الاجتهاد، أو نكاح لو حكم به حاكم نفذ فوقع فيه الطلاق، دليله: النكاح بلا ولي على قول أبي حنيفة، ونكاح المرأة في عدة من أختها على قول الشافعي. ولأنه في حكم الصحيح بدليل أن المهر يتداخل كما يتداخل في النكاح الصحيح، ولو كرر الوطء بالشبهة من غير عقد لم يتداخل والعدة لا تحتسب لها إلا من حين التفريق بينهما كالنكاح ووطء الشبهة يحتسب بالعدة من حين الوطء. ولأن الطلاق إزالة ملك مبني على التغليب والسراية فجاز أن ينفذ في الصحيح والفاسد، دليله العتق ينفذ في الكتابة الفاسدة كما ينفذ في الصحيحة، ولا يلزم عليه النكاح في العدة والردة لأنه لا ينفذ، وكذلك العتق في البيع الفاسد لا ينفذ لأن التعليل للجواز. ولا يصح قولهم: إن العتق في الكتابة الفاسدة بالصفة وهو الأداء لأنه لابد أن يقول: فإذا أديت إلي كذا فأنت حر، لأنا لا نشرط أن يقول ذلك في الكتابة، ثم لا يصح هذا لأنه يغرم العبد عندهم قيمة نفسه ويستتبع العبد أولاده واكتتابه، ولو كان عتقًا بصفة كان الاكتتاب الأولاد ملكًا للسيد ولم يغرم العبد قيمة نفسه لسيده.
(1) ما حكم الطلاق في النكاح الفاسد المختلف في صحته. هل لو طلق الزوج فيه يقع الطلاق، أم لا؟ لقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة، على قولين:-
القول الأول: أن النكاح الفاسد المختلف في صحته كالنكاح بلا ولي، ونكاح المرأة في عدة أختها يقع، لأنه لو حكم به حاكم نفذ حكمه فوقع فيه الطلاق. ذهب إل ذلك الحنابلة.
جاء في كشاف القناع 5/ 237: (ويقع الطلاق في النكاح المختلف في صحته كالنكاح بولاية فاسق، أو النكاح بشهادة فاسقين، أو بنكاح الأخت في عدة أختها البائن، وكنكاح الشغار؛ لأن الطلاق إزلة ملك بني على التغليب والسراية، فجاز أن ينفذ في العقد الفاسد إذا لم يكن في نفوذه إسقاط حق الغير، ويكون الطلاق في النكاح الفاسد بائنًا) .
انظر: شرح منتهى الإرادات 3/ 130، الممتع 5/ 285.
القول الثاني: أن الطلاق في النكاح الفاسد لا يقع.
ذهب إلى ذلك الأحناف، والشافعية.