فهرس الكتاب

الصفحة 1405 من 1922

خلافًا لأبي حنيفة، والشافعي في قولهما: تقع طلقة، لأن الواو تقتضي الجمع من غير مهلة، ولا ترتيب، وهذا أصل نتفق نحن وأبو حنيفة عليه، وبعض الشافعية، وقد بينا في مسألة الترتيب من كتاب الطهارة، فهو كما لو قال: أنت طالق واحدة معها ثنتان، فإنه يلزمه ثلاث كذلك ها هنا، ولا يلزم عليه إذا قال: أنت طالق فطالق أن تقع واحدة لأن الفاء تقتضي الجمع والترتيب وترتيبه وقوع واحدة بعد واحدة، وكذلك لم يقتض، لكن يقتضي المهلة والتراخي فلهذا لم تقع الثلاث.

المسألة رقم (1432)

(إذا قال لمدخول بها: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق ونوى التأكيد) (1)

فإن قال للمدخول بها: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، ونوى بالثانية، والثالثة تأكيد الأولى، وإفهامها أنه قد وقع بها طلقة قبل منه ولم تقع إلا طلقة،

خلافًا لمالك، وأحد القولين للشافعي تقع ثلاثًا ولا تقبل منه بينة، لأن الطلاق

قال لغير مدخول بها: أنت طالق، وطالق، وطالق، لزمه الثلاث لأنه نسق، وهو مثل قوله: أنت طالق ثلاثًا، وبهذا قال مالك، والأوزاعي، والليث، وربيعة، وابن أبي ليلى، والشافعي في القديم.

وقال الثوري، وأبو حنيفة، والشافعي، وأبو ثور: لا يقع إلا واحدة، لأنه أوقع الأولى قبل الثانية فلم يقع عليها شيء آخر، كما لو فرقها.

ولنا: أن الواو تقتضي الجمع ولا ترتيب فيها، فيكون موافقًا لثلاث فيقعن عليها كقوله: أنت طالق).

القول الثاني: أن من قال لامرأته الغير مدخول بها: أنت طالق، وطالق، وطالق، فإنه لا يقع بهذه الصيغة إلا طلقة واحدة، لأنها كلمات متفرقة، ووقعت الأولى قبل الثانية.

ذهب إلى ذلك أبو حنيفة، والشافعي في الجديد. جاء في المبسوط 6/ 88: (قال: رضي الله عنه: رجل قال لامرأته ولم يدخل بها: أنت طالق، وطالق، وطالق، فلا يقع إلا واحدة؛ لأنها كلمات متفرقة) .

جاء في روضة الطالبين 8/ 79: (قال لها قبل الدخول: أنت طالق طالق، أو أنت طالق وطالق، أو طالق فطالق، أو أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، لم يقع إلا طلقة، لأنها تبيين بها فلا يقع غيرها. وحكى وجه قديم أنه يقع ثلاثًا) . انظر: حلية العلماء 2/ 925.

(1) لو قال الزوج لزوجته المدخول بها: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق ونوى بالثانية والثالثة توكيد الأولى. فما هو عدد الطلقات التي تقع. هل واحدة أم ثلاثة.؟ هذه المسألة مختلف فيها على قولين:

القول الأول: إذا قال الزوج لزوجته المدخول بها: أنت طالق، وكرر ذلك ثلاث مرات، وقال نويت بالثانية والثاثة توكيد الأولى، لم تقع إلا طلقة واحدة؛ لأن الطلاق يؤكد بالتكرار كالإقرار، ثم هناك ورجع إلى نيته، فكذلك هنا. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والشافعي.

جاء في المغني 10/ 490: (إذا قال لامرأته المدخول بها: أنت طالق مرتين، ونوى بالثانية إيقاع طلقة ثانية، وقعت بها طلقتان بلا خلاف، وإن نوى بها إفهامها أن الأولى قد وقعت بها أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت