فهرس الكتاب

الصفحة 1409 من 1922

و لا معنى لقولهم: اذا غلب في ظنه انه يوقعه فالظاهر ايقاعه لان الظن لا يمنع من جواز زواله لانه يجوز ان يرتدع و يرق قلبه بوعظة و الانكار عليه فيرجع عما هو عليه يبين صحة هذا ان انكار المنكر يجب و ان لم يغلب في الظن زواله لان الظن لا يمنع من زواله لانه يجوز ان يرتدع بالانكار عليه و يرق قلبه و يرجع عما هو عليه و يفارق هذا اذا لم يمكن تلافيه لان الضرر به يعظم لانه لا يمكن رفع ما وقع و لهذا فرقوا في حق المحرم بين الطيب و اللباس و بين الحلق قبل العيد.

المسالة رقم (1437)

(طلاق السكران) (1)

يقع طلاق السكران خلافا لداود و الثانية لان السكران مكلف بدليل قوله تعالى: (لا تقربوا الصلاة و انتم سكارى) (2) و النهى لا يتناول الا المكلف و لان المخالف لا يخلو اما ان يقول لا يجب الحد بقذفه و لا القصاص بقتله او يقول وجب فان اوجب فهو مكلف و ان لم يوجب ذلك كان فاسدا لان كل انسان يظهر بسكر ثم يقتل و يقذف فلا يلزمه شئ فيؤدى الى ابطال حرمة الدماء و الاعراض.

(1) ما حكم طلاق السكران هل يقع طلاقه ام لا؟ لقد اختلف الفقهاء في هذه المسالة على قولين:

القول الاول: ان السكران و هو ما زال عقله بسكر و نحوه كمن شرب ما يزيل العقل و هو عالم به فان طلاقه يقع لانه نطق باطلاق و ليس معه ما يدل على فقد قصده بسبب هو غير معذور فيه فهو كالصاحى لقول الرسول صلى الله عليه و سلم:"كل الطلاق جائز الا طلاق المعتوه"الترمزى: 3/ 496. قال ابن عباس: طلاق السكران جائز ان ركب معصية مرة.

و لان الصحابة جعلوه كالصاحى في الحد بالقذف لقول على: (تراه اذا سكر هذى و اذا هذى افترى و على المفترى ثمانون فقال عمر: ابلغ صاحبك ما قال) فجعلوه كالصاحى.

و لانه ايقاع للطلاق من مكلف غير مكره صادف ملكه فوجب ان يقع كطلاق الصاحى.

ذهب الى ذلك الحنابلة في الرواية الاولى و ابو حنيفة و الشافعى.

جاء في شرح منتهى الارادات 3/ 120: (و يقع الطلاق ممن شرب طوعا مسكرا) .

القول الثانى: ان السكران لا يقع طلاقه لانه زائل العقل اشبه المجنون و النائم و لانه مفقود الارادة اشبه المكره. و لان الفعل شرط للتكليف اذ هو عبارة عن الخطاب بامر او نهى و لا يتوجه ذلك الى من لا يفهمه و لا فرق بين زوال الشرط بمعصية او غيرها بدليل ان من كسر ساقه جاز ان يصلى قاعدا ذهب الى ذلك عثمان بن عفان و الحنابلة في الرواية الثانية و الشافعى في قول ثان. انظر: المهذب 4/ 278 الواضح 2/ 14.

(2) سورة النساء: الاية: 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت