فهرس الكتاب
المسألة رقم (1438)
(طلاق الصبي) (1)
إذا عقل الصبى الطلاق فطلق وقع طلاقه،
خلافا لأكثرهم، والثانية: لايقع.
لأنه يعقل الطلاق فصح طلاقه كالبالغ. ولأنه تصح وصيته وتدبيره، وإسلامه، وردته، وتخيره لأحد أبويه، وإذنه في دخول الدار، وقبول الهدية من يده، وأشبه البالغ.
المسألة رقم (1439)
(قال لزوجته: إذا لم أطلقك فأنت طالق) (2)
إذا قال لامرأته: إذا لم أطلقك فأنت طالق ولا نية له، فإن يمينه على المهلة بمنزلة قوله: إن لم أطلقك،
خلافا للشافعي في قوله: هي على الفور مثل قوله: متى لم أطلقك، لأن قوله: إذا
(1) يتحدث المصنف في هذه المسألة عن بيان حكم طلاق الصبي المميز، هل يقع طلاقه أم لا؟.لقد اختلف في هذه المسألة، على قولين:
القول الأول: أن الصبي إذا عقل الطلاق فطلق رفع طلاقه، لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: (اكتموا الصبيان النكاح) ؛المصنف لابن أبي شيبة:5/ 35،ولا وجه لكتمانه إلا مخالفة الطلاق، ولأنه يعقل الطلاق أشبه البالغ. ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء.
جاء في الواضح2/ 16: (أما الصبي الذي لا يعقل فلا خلاف في أنه لا طلاق له. وأما الذي يعقل الطلاق ويعلم أن زوجته تبين وتحرم عليه، فأكثر الروايات عن أحمد: أن طلاقه يقع، اختارها أبو بكر، والخرقي، وابن حامد، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:(الطلاق لمن أخذ بالساق) ؛ابن ماجه: 1/ 672، وقوله صلى الله عليه وسلم: (كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه، والمغلوب على عقله) ؛أبو داود4/ 41.
ولأنه طلاق من عاقل صادف محل الطلاق فوقع كطلاق البالغ).
القول الثاني: أن الصبي لا يصح طلاقه، سواء عقل الطلاق أم لا. فلا يجوز طلاقه حتى يحتلم لقوله صلى الله عليه وسلم: (رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم) ، ذهب إلى ذلك الإمام أحمد في رواية، وأبي حنيفة وأصحابه، ومالك، والشافعي. جاء في الإنصاف /431: (قال في المذهب: يقع طلاق المميز في أصح الروايتين، وعنه: لا يصح منه حتى يبلغ) .
وجاء في المبسوط6/ 53: (ولا يكون طلاق الصبي طلاقا حتى يبلغ) . انظر: الواضح2/ 16.
(2) ما الحكم لو قال لامرأته: إذا لم أطلقك فأنت طالق، ولم ينو وقتا، فإن يمينه يكون على التراخى، لأن حرف (إن) موضوع للشرط ولا يقتضي زمنا ولا يدل عليه إلا من حيث أن الفعل المعلق به من ضروراته الزمان، وما حصل ضرورة لا يتقيد بزمن معين، ولا يقتضي تعجيلا،