فهرس الكتاب

الصفحة 1413 من 1922

لم أطلقك يحتمل أن لم أطلقك. بدليل أنه لو قال: نويت أن أطلقك، فإنه كما نوى، وقال الشاعر: وإذا تصبك خصاصة، فيحمل معناه أن تصبك، ويحتمل متى، بدليل أنه لو قال: نويت به متى لم أطلقك كما نوى، ويقال: إذا جاء الرطب فعلت كذا، معناه: متى جاء الرطب.

المسألة رقم (1440)

(طلق واحدة من نسائه ولم ينو واحدة بعينها)

إذا قال لامرأتين له: أحدكما طالق ثلاثا ولم ينو واحدة بعينها، فإنه يقرع بينهما، فمن وقعت عليها القرعة فهى المطلقة، وكذلك إن طلق واحدة منهن بعينها وأنسيها قرع بينهن (1) .

خلافا لأبي حنيفة، والشافعي في قولهما: لا يقرع بينهن. ولكن إن كان الطلاق لواحدة لا بعينها ولا نواها فإنه يختار صرف الطلاق إلى أيتها شاء، وإن كان الطلاق

فما علق عليه كان على التراخي. ذهب إلى ذلك الحنابلة، وأبو حنيفة.

جاء في المغني10/ 438: (وجملة ذلك أن حرف(إن) موضوع للشرط لا يقتضي زمنا، ولا يدل عليه إلا من حيث العقل المعلق به من ضرورته الزمن، وما حصل ضرورة لا يتقيد بزمن معين ولا يقتضي تعليقا، فما علق عليه كان على التراخي).

القول الثاني: أن الرجل إذا قال لزوجته: إذا لم أطلقك فأنت طالق، ولم ينو وقتا معينا، فإن يمينه تكون على الفور، إلا إذا قال (إن) بدلا من (إذا) فيكون على التراخي.

ذهب إلى ذلك الشافعي. جاء في المهذب4/ 334: (وإن قال: إن لم أطلقك فأنت طالق، فالمنصوص أنه على التراخي، ولا يقع به الطلاق إلا عند فوات الطلاق، وهو موت أحدهما.

وإن قال: إذا لم أطلقك فأنت طالق، فالمنصوص أنه على الفور، فإذا مضى زمن يمكنه أن يطلق وقع الطلاق، فمن أصحابنا من نقل جواب كل منهما إلى الأخرى فجعلهما على قولين، ومنهم من حملها على ظاهرهما، فجعل قوله: (إن لم أطلقك على التراخي) .وجعل قوله: (إذا لم أطلقك) على الفور، وهو الصحيح).

(1) إذا قال لزوجاته: إحداكن طالق ثلاثا، ولم ينو واحدة بعينها، أو طلق واحدة من نسائه بعينها ثم نسيها. فذهب الحنابلة إلى أنه في هذه الصور عليه أن يقرع بينهن، فمن خرجت لها القرعة هي المطلقة، لأنه إزالة ملك بني على التغليب والسراية، فتدخله القرعة كالعتق، وقد ثبت الأصل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم (أقرع بين العبيد الستة ... ) ،ولأن الحق لواحد غير معين، فوجب تعيينه بالقرعة، كالحرية في العبيد. ولأنه طلق واحدة من نسائه لا يعينها فلم يملك تعيينها باختياره كالمنسية.

وعن أحمد روابة: أن له الحق في تعيين من اختار منهن فيوقع عليها الطلاق، لأنه يملك إيقاعه ابتداء، وتعيينه، فإذا أوقعه ولم يعينه ملك تعيينه، لأنه استيفاء ما ملكه.

انظر: المغني10/ 522، الواضح2/ 48،المدونة الكبرى2/ 69،المهذب4/ 367.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت