فهرس الكتاب
لواحدة بعينها وأنسيها فإنه يتوقف حتى يتذكر، ولا يقرع، ولا يختار صرف الطلاق إلى واحدة بعينها. والدلالة على القرعة أن الحقوق إذا تساوت على وجه لا يمكن قسمتها إلا بالقرعة وأراد قسمتها صح استعمال القرعة، مما يدل عليه ما قالوه في الشريكين إذا كان بينهما مال إذا قسماه، فإن الحاكم يجريه ويقرع بينهما، وكذلك إذا أراد أن يسافر بإحدى نسائه فإنه يقرع بينهن، وكذلك إذا أعتق ستة أعبد في مرضه، ولأنه إزالة ملك بني على التغليب والسراية، فجاز أن تدخله القرعة بانفراده. دليله: العتق.
وقد قال الشافعي: لو أعتق في مرضه ستة أعبد لا مال له غيرهم ولم يجز الورثة أكثر من الثلث، وقرع بين العبيد وأخرج الثلث في بعضهم. والدلالة على أنه لا يملك صرف ذلك إلى واحدة منهن أن الطلاق وقع على واحدة منهم فلم يكن له صرفه إلى أيتهن شاء. دليله: لو طلق واحدة بعينها وأشكلت عليه،
ولا معنى لقولهم: إنا لا نأمن أن يعين غير التى وقع عليها الطلاق، وها هنا ليس في تعيينه إيقاع على من لم يقع لأنهما سواء في التحريم في المطلقة بعينها والمطلقة بغير عينها، فإذا لم يكن له في إحداها لم يكن له في الأخر، وعلى أن هذا يبطل أنه إذا طار عليه طائر فقال: إن كان غرابا فسالم حر، وإن لم يكن غرابا فغانم حر وطار، فإنه يقرع بينهما وإن أفضى إلى نفي الحرية من أحدهما؛ لأنا نعلم أن أحدهما قد عتق وجهلنا عينه.
المسألة رقم (1441)
(طلق امرأة من نسائه لا يعينها) (1)
فإن طلق امرأة من نسائه لا يعنيها فإنه يحال بينه وبينهن، ولا يجوز له وطء
(1) ما الحكم لو أن الزوج طلق امرأة من نسائه لا يعنيها؟. فهل يحال بينه وبينهن إلى أن تخرج القرعة.؟ وإذا وظء إحداهن فهل تبطل القرعة.؟ لقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة، على قولين:
القول الأول: أن من طلق امرأة من نسائه لا يعينها، فإنه يحال بينه وبينهن، ولا يجوز له وطء أحداهن قبل القرعة .. وإذا وطء لم يبطل حكم القرعة، ولأنه ألحق لواحد غير معين فوجب تعيينه بالقرعة. ذهب إلى ذلك الحنابلة، وأصحاب الشافعية في رواية.
جاء في الكافي3/ 222: (وإن لم ينو واحدة بعينها تعينت بالقرعة، وعليه نفقة الجميع حتى يتيقن المطلقة، لأنهن محبوسات عليه) .انظر: المغني10/ 522،الواضح2/ 48.
القول الثاني: أن من طلق امرأة من نسائه لا يعينها فإنه لا يحال بينه وبينهن، ويجري القرعة.
ذهب إلى ذلك أبو حنيفة، والشافعية في رواية. جاء في المهذب4/ 367: (إن طلق إحدى المرأتين بغير عينها، أخذ بتعيينها، ويؤخذ بنفقتها إلى أن يعين، وله أن يعين الطلاق فيمن شاء