فهرس الكتاب
خلافا لأكثرهم في قولهم: يقع الطلاق بواحدة منهن وله صرف إلى من شاء منهن.
لأن لفظ الواحد في الإثبات قد تقتضي الجنس، يدل عليه قوله تعالى: (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) (1) ،والمراد به جنس الليالي، وقوله: (وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل) (2) وهي كلمات كثيرة، وقول القائل: داري وغلامي مبذول لك؛ فالمراد به جنس الدور والغلمان، وكذلك قولهم: درهم جيد ودينار جيد؛ المراد به جنس الدراهم والدنانير. وقد قال جماعة منهم: لو قال: درهمي لفلان كان إقرارا بجنس الدراهم.
المسألة رقم (1445)
(طلق جزء تطليقة) (3)
إذا قال لزوجته: أنت طالق نصف تطليقة، أو ثلثها، طلقت طلقة،
خلافا لداود: لا تطلق، لأنه لا يخلو إما أن يسري قول نصف طلقة على ما
انظر: المدونة: 2/ 69.
القول الثاني: أن من له أربع نسوة، فقال: امرأتي طالق، ولم ينو واحدة منهن، وقع طلاق واحدة منهن فقط، وله صرفه إلى من شاء منهن. ذهب إلى ذلك الحنيفة.
جاء في مختصر اختلاف العلماء2/ 450:(فيمن قال واحدة من نسائه بغير عينها؛ قال أصحابنا، والثوري، وعثمان البتي، والليث: إذا لم ينو واحدة بعينه حين قال، فإنه يختار أيتهن شاء فيوقع الطلاق عليها، والباقيات نساؤه.
وقال مالك: إذا لم ينو واحدة بعينها طلقن عليه جميع نسائه).
(1) سورة البقرة: الآية رقم: 187.
(2) سورة الأعراف: آية137.
(3) حكم من طلق زوجته جزء تطليقة كأنه يقول لها: أنت طالق نصف تطليقة، أو ربع تطليقة، فإن جمهور الفقهاء يرون أنها تطلق طلقة، لأنه ما لا يتبعض من الطلاق كانت تسمية بعضه كتسمية جميعه، كما لو قال: بعضك كامل. ولأنه لو لغى نصف بقي: (أنت طالق) ،فتقع طلقة.
انظر: المغني10/ 522،المهذب4/ 307،الروضة8/ 85.
جاء في روضة الطالبين8/ 85:(النوع الثاني: في تجزئة الطلاق: إعلم أن الطلاق لا يتبعض، بل ذكر بعضه كذكر كله لقوته، سواء أبهم بأن قال: أنت طالق بعض طلقة، أو جزءا من طلقة، أو سهما من طلقة، أو بين فقال: نصف طلقة، أو ربع طلقة.
قال الإمام: وقوع الطلاق هنا على سبيل التعبير بالبعض عن الكل، ولا يتخل هنا السراية المذكورة في قوله: بعضك طالق، ولكن لا يظهر بينهما فرق محقق).