فهرس الكتاب

الصفحة 1420 من 1922

خلافا لأكثرهم في قولهم: يقع الطلاق بواحدة منهن وله صرف إلى من شاء منهن.

لأن لفظ الواحد في الإثبات قد تقتضي الجنس، يدل عليه قوله تعالى: (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) (1) ،والمراد به جنس الليالي، وقوله: (وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل) (2) وهي كلمات كثيرة، وقول القائل: داري وغلامي مبذول لك؛ فالمراد به جنس الدور والغلمان، وكذلك قولهم: درهم جيد ودينار جيد؛ المراد به جنس الدراهم والدنانير. وقد قال جماعة منهم: لو قال: درهمي لفلان كان إقرارا بجنس الدراهم.

المسألة رقم (1445)

(طلق جزء تطليقة) (3)

إذا قال لزوجته: أنت طالق نصف تطليقة، أو ثلثها، طلقت طلقة،

خلافا لداود: لا تطلق، لأنه لا يخلو إما أن يسري قول نصف طلقة على ما

انظر: المدونة: 2/ 69.

القول الثاني: أن من له أربع نسوة، فقال: امرأتي طالق، ولم ينو واحدة منهن، وقع طلاق واحدة منهن فقط، وله صرفه إلى من شاء منهن. ذهب إلى ذلك الحنيفة.

جاء في مختصر اختلاف العلماء2/ 450:(فيمن قال واحدة من نسائه بغير عينها؛ قال أصحابنا، والثوري، وعثمان البتي، والليث: إذا لم ينو واحدة بعينه حين قال، فإنه يختار أيتهن شاء فيوقع الطلاق عليها، والباقيات نساؤه.

وقال مالك: إذا لم ينو واحدة بعينها طلقن عليه جميع نسائه).

(1) سورة البقرة: الآية رقم: 187.

(2) سورة الأعراف: آية137.

(3) حكم من طلق زوجته جزء تطليقة كأنه يقول لها: أنت طالق نصف تطليقة، أو ربع تطليقة، فإن جمهور الفقهاء يرون أنها تطلق طلقة، لأنه ما لا يتبعض من الطلاق كانت تسمية بعضه كتسمية جميعه، كما لو قال: بعضك كامل. ولأنه لو لغى نصف بقي: (أنت طالق) ،فتقع طلقة.

انظر: المغني10/ 522،المهذب4/ 307،الروضة8/ 85.

جاء في روضة الطالبين8/ 85:(النوع الثاني: في تجزئة الطلاق: إعلم أن الطلاق لا يتبعض، بل ذكر بعضه كذكر كله لقوته، سواء أبهم بأن قال: أنت طالق بعض طلقة، أو جزءا من طلقة، أو سهما من طلقة، أو بين فقال: نصف طلقة، أو ربع طلقة.

قال الإمام: وقوع الطلاق هنا على سبيل التعبير بالبعض عن الكل، ولا يتخل هنا السراية المذكورة في قوله: بعضك طالق، ولكن لا يظهر بينهما فرق محقق).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت