فهرس الكتاب
يقوله فيحصل طلقة كاملة، أو يسقط ذلك فيبقى قوله: أنت طالق فيطلق طلقة.
المسألة رقم (1446)
(تعليق الطلاق على مشيئة الله) (1)
إذا قال لزوجته: أنت طالق إن شاء الله، أو قال لعبده: أنت حر إن شاء الله، وقع الطلاق والعتاق، خلافا لأبي حنيفة، والشافعي؛
لأنه استثناء يرفع جملة الطلاق في الحال فلم يصح. دليله: إذا قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا، ولا يلزم عليه إذا علق ( ) (2) بمشيئته، لأن مشيئته لا ترفعه في الحال وإنما يرفعه في الثاني، ولأنا قد علمنا مشيئة الله للطلاق لعلمنا بمشيئته بوجود لفظ الطلاق من مكلف مختار للطلاق، ولأنا لو نعلم لم نعلم مشيئته وجب إيقاع الطلاق، لأنه علق بصفة لا يتوصل إليها فهو كما لو قال: أنت
طالق إن شاء فلان الميت، أو إن لم تصعدي السماء أو تقلبي الحجر ذهبا.
(1) ما الحكم لو علق الطلاق على مشيئة الله. هل يقع الطلاق، أم لا يقع؟. لقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة، على قولين:
القول الأول: أن الزوج لو علق طلاق زوجته على مشيئة الله وقع الطلاق، لما رواه أبو جمرة قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنه يقول: (إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق إن شاء الله، فهى طالق) . ولما روى ابن عمر، وأبو سعيد قالا: (كنا معاشر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نرى الاستثناء جائزا في كل شيء إلا في العتاق والطلاق) .
ذهب إلى ذلك الحنابلة في رواية، وبه قال مالك، والزهري، والليث. جاء في الكافي3/ 210: (فإن قال: أنت طالق، أو عبدي حر إن شاء الله طلقت زوجته، وعتق عبده، لأنه استثناء يرفع جملة الطلاق حالا ومالا، فلم يصح كاستثناء الكل) . انظر: المغني10/ 472.
القول الثاني: أن من علق طلاق زوجته على مشيئة الله كأنت طالق إن شاء الله، فلا تطلق، لأنه علقه على مشيئة لم يعلم وجودها، فلم يقع، ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من حلف على يمين فقال إن شاء الله لم يحنث) . انظر: صحيح البخاري8/ 182.
ذهب إلى ذلك الإمام أحمد في رواية، والحنيفة، والشافعية.
جاء في روضة الطالبين:8/ 96: (فإن قال: أنت طالق إن شاء الله نظر: فإن سبقت الكلمة إلى لسانه لتعوده لها كما هو الأدب، أو قصد التبرك بذكر الله تعالى، أو الإشارة إلى أن الأمور كلها بمشيئة الله تعالى، ولم يقصد تعليا محققا، لم يؤثر ذلك ووقع الطلاق، وإن قصد التعليق حقيقة لم تطلق على المذهب، ومنهم من حكى قولا آخر) .انظر: المهذب:4/ 315.
(2) ما بين المعكوفين كلمة مطموسة في المخطوط.