فهرس الكتاب
دليلنا: أن التكبير ذكر من شرطه ستر العورة، واستقبال القبلة فكان من الصلاة (أصله القراءة) .
المسألة رقم (152)
(يقوم الإمام عند قول المؤذن قامت الصلاة)
إذا قال المؤذن قامت الصلاة، والإمام في المسجد قام فإذا فرغ من الإقامة كبر (1) ، خلافًا لأبي حنيفة في قوله: يقوم عند قوله حي على الصلاة، حي على الفلاح، ويكبر عند قوله: قد قامت الصلاة.
ثمرة الخلاف: وتظهر ثمرة الخلاف بين القولين فيما يلي:
لو كبر تكبيرة الإحرام وفي يده نجاسة ثم ألقاها في أثناء التكبيرة، أو شرع في التكبيرة قبل ظهور زوال الشمس، ثم ظهر الزوال قبل فراغها فإن الصلاة لا تصح عند جمهور الفقهاء في الصورتين. وتصح عند الأحناف. راجع التفصيل في المجموع للنووي 3/ 253.
جاء في الحاوي للماوردي 2/ 122: (فالإحرام من نفس الصلاة، وهو أحد الأركان فيها) .
وقال أبو حنيفة: الإحرام ليس من الصلاة وإنما يدخل في الصلاة، استدلالا بقولهصلى الله عليه وسلم: «تحريمها التكبير» وأضاف التكبير إلى الصلاة والشيء إنما يضاف إلى غيره.
ودليلنا: قولهصلى الله عليه وسلم: «إن صلاتنا هذه لا يصح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وتلاوة القرآن» ؛ أخرجه ابن حبان في صحيحة: 6/ 22، فلما جعل التكبير في الصلاة، وليس يجب فيها إلا تكبيرة الإحرام دل على أنها من الصلاة.
(1) إذا كبر المؤذن لإقامة الفريضة. فمتى يقوم الإمام.؟ لقد حدث خلاف على النحو التالي:-
القول الأول: أن الإمام إذا كان بالمسجد قام عند قول المؤذن (قامت الصلاة) ، فإذا فرغ كبر الإمام. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والمالكية. لأن (قامت الصلاة) خير بمعنى الأمر ومقصوده الإعلام ليقوموا، فيستحب المبادرة إلى القيام امتثالًا للأمر، وتحصيلًا للمقصود، ولأن في ذلك تصديقًا للمؤذن. انظر: المغني 2/ 124، المدونة 1/ 160.
جاء في الممتع 1/ 410: (السنة أن يقوم إلى الصلاة إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة، لأن النبيصلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك، لما روى ابن أبي أوفى عن النبيصلى الله عليه وسلم: أنه كان إذا قال بلال: قد قامت الصلاة نهض) ، ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد: 2/ 5.
القول الثاني: إن الإمام يقوم عند قول المؤذن (حي على الفلاح) ، ويكبر عند قوله: (قد قامت الصلاة.) ذهب إلى ذلك الحنفية، فقد جاء في تبيين الحقائق 1/ 108: (والقيام حين قيل: حي على الفلاح) ، لأنه أمر به يستحب المسارعة إليه، وإن لم يكن الإمام حاضرًا لا يقومون حتى يصل الإمام إليهم ويقف في مكانه. وفي رواية أخرى: يقومون إذا اختلط بهم.
القول الثالث: إن الإمام لا يقوم إلى الصلاة إلا بعد الانتهاء من آذان الإقامة، ذهب إلى ذلك الشافعية، انظر الحاوي: 2/ 125، المهذب: 1/ 235.