فهرس الكتاب
وخلافًا للشافعي في قوله: (لا يقوم ولا يكبر إلا عند الفراغ) .
دليلنا: أن الإقامة دعاء إلى الصلاة، فالمستحب للإمام أن يؤخر الإحرام إلى أن يفرغ كالآذان، والدلالة على أنه يقوم عند قوله قد قامت الصلاة ما كان للمؤذنون يقولون قد قامت الصلاة حتى يعدل الصفوف.
المسألة رقم (153)
(رفع اليدين عند التكبير والركوع)
يرفع يديه عند التكبير والركوع، والرفع منه (1) ،
خلافًا لأبي حنيفة في قوله: لا يرفع.
فقد جاء في المهذب 1/ 235: (إذا أراد أن يصلي في جماعة لم يقم حتى يفرغ المؤذن من الإقامة، لأنه ليس بوقت للدخول في الصلاة - يعني أنه لا يشرع الدخول فيها قبل الفراغ - والدليل على أنه ليس بوقت للدخول ما روي أبو إمامة - رضي الله عنه - أن بلالًا أخذ في الإقامة فلما قال: قد قامت الصلاة، قال النبيصلى الله عليه وسلم أقامها الله وأدامها) ؛ رواه أبو داود بإسناد ضعيف 1/ 125.
(1) لقد اختلف العلماء في رفع اليدين عند التكبير والركوع والرفع منه.
القول الأول: يستحب أن يرفع يديه، ممدوتي الأصابع مضمومًا بعضها إلى بعض حتى يجازي بها منكبه، أو فروع أذنيه ذهب إلى ذلك الحنابلة والشافعية، والدليل على ذلك ما روى عن ابن عمر أن النبيصلى الله عليه وسلم: «كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعها كذلك» ويكون ابتداء الرفع مع ابتداء التكبير، وانتهاؤه مع انتهائه، لأن الرفع للتكبير. انظر: الكافي 1/ 128، المهذب 1/ 251 وما بعدها، الأم 1/ 110، المجموع 3/ 367، الحاوي 2/ 124، المدونة 1/ 165.
القول الثاني: أنه لا يرفع يديه إلا في تكبيرة الإحرام. ذهب إلى ذلك الأحناف، والإمام مالك.
وقد استدلوا على ذلك بما روي عن النبيصلى الله عليه وسلم، أنه قال لأصحابه: «مالي أراكم رافعي أيديكم، كأنها أذناب خبل تمشي، اسكنوا في الصلاة» ، وهذا نص في الموضوع. انظر: نصب الراية 1/ 389، والحديث أخرجه مسلم في صحيحة عن جابر بن سمرة: 1/ 407.
جاء في المدونة الكبرى 1/ 165: (وقال مالك: لا أعرف رفع اليدين في شيء من تكبيرة الصلاة لا في خفض ولا رفع إلا في افتتاح الصلاة يرفع يديه شيئًا) .
وقال ابن القاسم: (وكان رفع اليدين عند مالك ضعيفًا إلا في تكبيرة الإحرام) .
وجاء في حلية العلماء 1/ 189: (وحكي عن سعيد بن جبير، وعمر بن عبد العزيز أنهما قال: لا يكبر إلا عند الافتتاح، ويرفع يديه حذو منكبه) ، وبه قال أحمد.
وقال أبو حنيفة، والثوري: لا يرفع يديه إلا في تكبيرة الافتتاح.
وعن مالك في ذلك روايتان).