خلافآ لأبى حنيفة في قوله: إن كان الشرط يأتى لا محالة تقدم الطلاق عليه،
وإن كان مما يجوز أن لا يوجد تأخر عنه.
لأن تقدم الطلاق على وجود الشرط لا يمنع من إيقاعه، فيجب ان يصح ويتقدم
على شرطه كما لو علقه بصفة تأتى، ويفارق هذا إذا قال: إذا طلقتك فأنت طالق قبله
ثلاثآ فإنه لاى صح ذلك ويلغو، لأن في تصحيح ذلك ما يفضى إلى منع الطلاق فلغى
كما لو قال: انت طالق أمس، يبين صحة هذا أنه لا فرق بين قوله: أنت طالق إذا جاء
رأس الشهر، وبين قوله: أنت طالق إن قدم زيد، وإن دخلت الدار فإن الطلاق لا يقع فى
الحال، وإن كان واحدهما يأتى لا محالة والآخر قد ياتى وقد لا يأتى.
المسألة رقم (1461)
(قال لها: إذا ولدت ولدآ فأنت طالق) (1)
إذا قال لامراته: إذا ولدت ولدآ فأنت طالق، وقد أقر بالحمل وقالت: قد ولدت،
وكذبها الزوج، فالقول قولها ويقع عليها الطلاق ,
خلافآ للشافعى في قوله: لا يقع على أن يشهد على الولادة، لأنه علق الطلاق بما
هى آمينة فيه فكان القول قولها. دليله: إذا قال لها: إذا حضت فأنت طالق، ولا يلزم
عليه إذا علق طلاق ضرتها بولادتها، لأنه لا يقبل قولها حتى تقيم البينة، لأن مثله يقول
فى الحيض فإنه لا يقبل حتى تقوم البينة.
ولا معنى لقولهم: إنه لا يمكن اقامة البينة عليه لأنه يمكن ذلك، وذلك مذكور
فيه إذا دعت انقضاء العدة في شهر.
(1) لو أن الرجل قال لزوجته: إن ولدت ولدآ فأنت طالق، وأقربالحمل، وقالت هى: لقد ولدت ولدآ
وكذبها الزوج. فأيهما نصدق.؟ لقد اختلف الفقهاء في ذلك، على قولين: ـ
القول الأول: أن من قال لزوجته: إذا ولدت ولدآ فأنت طالق، وأقر بالحمل، فادعت بالولادة،
وكذبها، فالقول قولها وتطلق إذا وجدت البينة. ذهب إلى ذلك الحنابلة.
جاء في الكافى 3/ 201:(ومتى ادعت الولادة فصدقها، أو ادعى هو ولادتها وأنكرته، طلقت
بإقراره، فإن ادعته المرأة فانكرها لم تطلق إلا ببينة، لأن هذا يمكن إقامة البينة عليه بخلاف
الحيض).
القول الثانى: إذا قال لامرأته: إذا ولدت ولدآ فأنت طالق، وأقر بالحمل، فادعت الولادة ,
وكذبها فلا يقع على من يشهد عليه بالولادة.
ذهب إلى ذلك الشافعية. انظر روضة الطالبين 8/ 142، المهذب 4/ 332.