فمن شهد بالثلاث فقد شهد بالاثنين؛ آلاترى أن من أقر بثلاث دراهم فقد أقر بدرهمين، فقد حصلت الاثنتان متفق عليهما، فيجب أن تقبل شهادتهما، ويحكم بالاثنين كما لو شهد أحدهما باثنين والآخر باثنين وواحدة.
المسألة رقم (1464)
(قال: أنت طالق كيف شئت) (1)
إذا قال لامرأته: أنت طالق كيف شئت، لم يقع بقول الزوج شيء حتى تشاء المرأة، وكذلك إذا قال: حيث شئت،
خلافا لأبي حنيفة في قوله: يقع في الحال واحدة رجعية، شاءت أم لم تشأ.
لأن المشيئة لا تتعلق إلا بمعنى يحدث، فلو أوقعنا الطلاق بقوله لم يكن لشرط المشيئة معنى، كما لو قال: كم شئت، وحيث شئت.
المسألة رقم (1465)
(طلقها رجعيا وقبل انقضاء العدة قال لها: جعلتها بائنة) (2)
إذا طلقها تطليقة رجعية ثم قال لها قبل انقضاء العدة قد جعلت تلك التطليقة
(1) ما الحكم لو قال لامرأته: أنت طالق كيف شئت. فهل يقع الطلاق بقول الزوج، أم لا.؟ لقد اختلف الفقهاء في ذلك، على قولين:
القول الأول: أن الرجل لو قال لامرأته: أنت طالق كيف شئت، فإن لا يقع بقول الزوج شيء حتى تشاء المرأة. ذهب إلى ذلك الجمهور.
القول الثاني: أن الرجل إذا قال لامرأته: أنت طالق كيف شئت، فإنه يقع الطلاق في الحال بقول الزوج واحدة رجعية، شاءت أو لم تشأ.
(2) ما الحكم لو أن شخص طلق زوجته طلقة رجعية، وقبل انتهاء العدة قال: جعلتها بائنة، أو ثلاثا. فهل يبقى رجعيا، أم يتحول إلى بائن.؟ لقد حدث خلاف بين الفقهاء في هذه المسألة، على قولين:
القول الأول: أن الرجل لو طلق امرأته طلقة رجعية وقبل انتهاء العدة قال: جعلتها بائنا أو ثلاثا، فإن هذا التعديل لا يعتد به، وتبقى طلقة رجعية كما بدأها، لأن الطلاق بعد وقوعه شرعا بصفة لا يحتمل التغيير عن تلك الصفة، لأن تغييره الشرع، والعبد لا يملك ذلك.
ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء.
القول الثاني: أن الرجل لو طلق امرأته طلقة رجعية، وقبل انتهاء العدة قال: جعلتها بائنا أو ثلاثا .. فالذي ورد في المذهب الحنفي ما يلي:
جاء في بدائع الصنائع4/ 1802: (ولو طلق امرأته تطليقة يملك الرجعة، ثم قال لها قبل انقضاء العدة: قد جعلت تلك التطليقة التي أوقعتها عليك ثلاثا، أو قال: جعلتها بائنا، اختلف أصحابنا