المسألة رقم (1473)
(حكم الوطء في الإحرام، والصيام، والحيض) (1)
الوطء في الإحرام، والصايم، والحيض لا يبيح المرأة لزوجها الأول، وبهذا قال مالك، وقال أبو حنيفة، والشافعي: تقع الإباحة. لأنه وطء لم يوجبه عقد نكاح فلا يبيحها للزوج؛ دليله: وطء المولى، ووطء الشبهة، ولأنه وطء لحق الله تعالى لمعنى فيها أو فيه فلم تتعلق به الإباحة؛ دليله: الوطء في الموضع المكروه، والوطء للمرتدة، وفي النكاح الفاسد، ولا يلزم عليه إذا قهرها على نفسها ووطئها قبل دفع صداقها، لأن تحريم ذلك لحق آدمي، ولا يلزم عليه إذا وطئها في المسجد، لأن ذلك التحريم لا لمعنى فيها وإنما هو للمسجد.
(1) عقد المولف هذه المسألة لتوضيح حكم المرأة المطلقة ثلاثا، ثم تزوجت بآخر ووطاها في الإحرام، أو الصيام، أو الحيض. فهل لو طلقها هذا الزوج وانتهت عدتها يحق للأول أن يتزوجها، أم لا.؟ لقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة، على قولين:
القول الأول: أن وطء الزوج الثاني في الإحرام، أو الصيام، أو الحيض لا يبيح المرأة لزوجها الأول، لأنه وطء محرم بحق الله لمعنى في أحد الواطئين فهو كالمرتدة، والمنكوحة نكاحا فاسدا. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والمالكية.
جاء في كشاف القناع5/ 350: (ولا يحلها وطء السيد إن كانت أمة، أو الوطء في الدبر، أو في حيض، أو نفاس، أو إحرام منهما، أو صوم فرض، لأنه وطء لحق الله تعالى، فلم يحلها كالوطء في النكاح الباطل) .
وجاء الواضح 4/ 58: (واشترط أصحابنا أن يكون الوطء حلالا، فإن وطئها في حيض، أو نفاس، أو إحرام من أحدهما، أو منهما، أو أحدهما صائم فرضا لم تحل، وهذا قول مالك، لأنه وطء حرام لحق الله فلا يحصل به إلا حلال كوطء المرتدة) .
القول الثاني: أن وطء الزوج الثاني في الإحرام، أو الصيام، أو الحيض يبيح المرأة لزوجها الأول، لأنه وطء في نكاح صحيح في محل الوطء على سبيل التمام فأحلها كالوطء الحلال.
ذهب إلى ذلك الحنابلة في رواية، والحنيفة، والشافعية.
جاء في الواضح4/ 58: (وظاهر النص حلها، وهو قوله تعالى:(حتى تنكح زوجا غيره) ؛ البقرة:230، وهذه قد نكحت زوجا غيره، وأيضا قوله عليه الصلاة والسلام: (لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك) ، وهذا قد وجد.