فهرس الكتاب
خلافاً لمالك، والشافعي: لا يحتسب عليه زمان الغيبة، والمرض، والصغر من المدة.
لأن المباشر عليه ردها بالحاكم، والغائبة يمكنه أن يجمع معها في مدة الإيلاء، فصار كما لو كانت بحضرته، ولأنه لا يخلو إما أن يتمكن من وطئها، أو يتعذر وطئها، فإن كان ممكناً اعتد بالمدة، وإن كان متعذراً ففيئة القول ولا يسقط حكم المدة كالمريض.
المسألة رقم (1491)
(حكم إيلاء المجنون) (1)
إذا ألي المجنون من امرأته كان مولياً وفيئه القول، وكذلك إن كانت المرأة رتقاء.
خلافاً للشافعي في قوله: لا يكون مولياً. لأن العجز عن الوطء لا يمنع صحة الإيلاء كما لو ألي منها وبينهما مسافة لا يصل إليها مدة الإيلاء.
المسألة رقم (1492)
(حكم إيلاء المريض) (2)
إذا ألي المريض من امرأته ودام المرض حتى انقضت العدة ففاء إليها بقوله وهو:
(1) لو ألي المجنون من امرأته. أو ألي العاقل من زوجته الرتقاء. هل يكون مولياً أم لا.؟ لقد حدث خلاف بين الفقهاء علي قولين:-
القول الأول: أن المجنون إذا ألي من امرأته كان مولياً، ويكون فيئه بالقول، وقالوا كذلك إذا كانت المرأة رتقاء فإنه يصح الإيلاء. ولم أجد نصاً يدل على ذلك سوى قول المؤلف هنا.
القول الثاني: أن المجنون إذا ألي من امرأته لا يكون مولياً لقوله صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ثلاث، عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق. ولأنه قول يختص بالزوجة فلم يصح من الصبي والمجنون كالطلاق. ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء.
جاء في المغني 11/ 25: (ويصح الإيلاء من كل زوج قادر على الوطء، وأما الصبي، والمجنون، فلا يصح إيلاؤهما؛ لأن القلم مرفوع عنهما، ولأنه قول تجب بمخالفته كفارة أو حق، فلم يتعذر منها كالنذر) . انظر: شرح منتهى الإرادات 3/ 193، كشاف القناع 5/ 366، المهذب 4/ 385.
(2) عقد المؤلف هذه المسألة لبيان حكم إذا ألي المريض من امرأته، واستمر المرض حتى انقضت عدته ففاء بالقول. فقد اختلف الفقهاء في ذلك، على قولين:-
القول الأول: أن المريض إذا فاء من زوجته بالقول: فإن الإيلاء يسقط ولا يلزمه الوطء.
جاء في المغني 11/ 42: (وجملة ذلك أنه إذا مضت المدة وبالمولى عذر يمنع الوطء من مرض، أو حبس بغير حق أو غيره، لزمه أن يفئ بلسانه، فيقول: متى قدرت جامعتها، أو نحو ذلك. وممن يفئ بلسانه إذا كان ذا عذر: ابن مسعود، وجابر بن زيد، وأصحاب الرأي.
القول الثاني: أن الفيء لا يكون إلا بالجماع.
جاء في المهذب 4/ 406: (وإنفاذ باللسان ثم قدر، طولب بالوطء، لأنه تأخر بعذر، فإن زال العذر طولب به) . انظر: مغني المحتاج 3/ 350، روضة الطالبين 8/ 254، المجموع 16/ 337.