إن قال فئت إليك سقط الإيلاء ولم يلزمه الوطء بعد القدرة،
خلافاً للشافعي في قوله: يفيء بلسانه فيقول: إذا قدرت على الوطء وطئتك، فمتى قدر عليه الوطء قيل له: إما أن تفي أو تطلق، وهو ظاهر كلام الخرقي، لأنه قد وجد منه الفيء المانع من الطلاق، فصار كالفيء بالوطء.
المسألة رقم (1493)
(حكم الإيلاء من أربعة نسوة) (1)
إذا قال لأربع نسوة: والله لا أطأكن، كان مولياً منهن،
خلافاً للشافعي في قوله: لا يكون مولياً حتى يطأ إحداهن، لأنه لا يتوصل إلى وطء واحدة منهن إلا بحنث أو بغير إيلاء في صاحبتها، ويعتبر الإيلاء من أحكام اليمين، ومن لا يتوصل إلى الوطء إلا بلزوم حكم من أحكام الأيمان كان مولياً. كما قالوا فيه: إذا قال: إن قربتك فعلي عتق عبد، أو صوم، أو صدقة. ولا يمنع نفسه من وطئهن بيمين الله منعاً مطلقاً أشبه إذا قال: والله لا وطئت كل واحدة منكن فإنه يكون مولياً من كل واحدة منهن.
(1) ما الحكم لو أن رجلاً عنده أربع زوجات وقال لهن بكلمة واحدة (والله لا أطأكن) . فهل يكون مولياً منهن جميعاً. أم ماذا يكون الحكم.؟ لقد حدث خلاف بين الفقهاء في هذه المسألة، على قولين:
القول الأول: إذا قال لزوجاته الأربعة بكلمة واحدة: والله لا أطأكن، فإنه يكون مولياً منهن، لأنه منع نفسه بيمين بالله مطلقاً، أشبه إذا قال: (والله لا وطئت كل واحدة منكن) .
ذهب إلى ذلك الحنابلة، وعند أبي حنيفة. جاء في الكافي 3/ 244:(وإن قال لأربع نسوة: والله لا أطأكن، أبنى على اصل، وهو هل يحنث بفعل بعض المحلوف عليه، أم لا.؟ فيه روايتان:-
إحداهما: يحنث. فيكون موالياً في الحال منهن، لأنه يمكنه وطء واحدة منهن إلا بحنث، فإذا وطء واحدة انحلت يمينه، لأنها يمين واحدة فتنحل بالحنث فيها، كما لو حلف على واحدة.
والثانية: لا يحنث بفعل البعض، فلا يكون مولياً في الحال، لأنه لا يمكن وطء كل واحدة بغير حنث، فإن وطء ثلاثاً صار مولياً من الرابعة، ابتداء المدة حينئذ، فإن مات بعضهن أو طلقها انحل الإيلاء، لأنه أمكنه وطء الباقيات بغير حنث).
القول الثاني: أن من قال لزوجاته الأربعة: والله لا أطأكن، فإنه لا يكون مولياً حتى يطأ ثلاثاً منهن. ذهب إلى ذلك الشافعية، ورواية عند الحنابلة.
جاء في المهذب 4/ 395: (وإن قال لأرع نسوة: والله لا وطئتكن، حتى يصر مولياً حتى يطأ ثلاثاً منهن، لأنه يمكنه أن يطأ ثلاثاً منهن من غير حنث، فلم يكن مولياً، وإن وطأ ثلاثاً منهن صار مولياً من الرابعة، لأنه لا يمكنه وطأها إلا بحنث) . أنظر: روضة الطالبين 8/ 227.