فهرس الكتاب

الصفحة 1535 من 1922

المسألة رقم (1511)

(معنى العود) (1)

معنى العود العزم على وطئها،

خلافاً للشافعي في قوله: العود هم إمساكها على النكاح عقيب الظهار، فإن أمسكها زماناً يمكنه طلاقها استقرت الكفارة، وإن قال عقيب الظهار: أنت طالق سقط عنه الظهار،

وخلافاً لداود في قوله: العود هو تكرار اللفظ، فالدلالة على إمساكها لا تكون عوداً، لأن الإمساك ضد التخلية، فالمطلق لا يقصد التخلية فلا يكون إمساكها على النكاح عوداً، ويفارق هذا العود التخلية، لأن الظهار يقتضي التحريم، فإذا أراد وطأها واستباحتها فقد رجع في التحريم وفسخه، فجاز أن يسمى عائداً كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «العائد في هبته » (2) ، الذي يرجع فيها، ولأنه لو كان الإمساك عوداً لوجب إذا طلقها رجعية أن يهب، لأن الرجعية لا ترفع الزوجية، ولأن الظهار كان طلاقاً في الجاهلية فلا يجب الكفارة فيه، فالإمساك كالأيلاء.

والدلالة على داود حديث مسلمة بن صخر لما أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه ظاهر من امرأته فقال له: «أعتق رقبة» ، فنقل حكم وهو الأمر بالعتق وسبب وهو الظهار، ولم يعتبر إعادة اللفظ، فالظاهر تعليق الحكم بذلك السبب، ولأنه وطئها بعد الظهار فكان عوداً كما لو أعاد اللفظ. فأما قوله تعالى: «ثم يعودون لما قالوا» (3) يحتمل أن يراد به إعادة اللفظ على ما قالوه نحو قوله: «يعودون لما نهوا عنه» . ويحتمل أن يكون المراد بالرجوع المخالفة لما اقتضاه قوله من التحريم نحو قوله: العائد في هبته كالعائد المراد به المخالف لما

(1) لقد اختلف الفقهاء في معنى العود: فقال مالك: يوجد ثلاث روايات في معنى العود:

الرواية الأولى: أن العود هو أن يعزم على إمساكها والوطء معاً.

الرواية الثانية: أن يعزم على وطئها فقط، وهي الرواية الصحيحة المشهورة عن أصحابه، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد.

والرواية الثالثة: أن العود هو نفس الوطء. وهي أضعف الروايات.

راجع: بداية المجتهد 3/ 150، الحاوي 3/ 353.

صحة الحديث: «العائد في هبته كالكلب، يقيء ثم يعود في قيئه» ؛ (2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الهبة، باب: هبة الرجل لامرأته، والمرأة لزوجها: 2/ 915 حديث رقم 2449.

(3) سورة المجادلة: آية: 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت