فهرس الكتاب
اقتضاه قوله من مخالفة اللفظ وليس المراد به عود هبة بائنة حبلها.
يبين صحة هذا وأن المراد به المخالفة لما اقتضاه قوله: إنه لو صرح له لفظاً قال: ثم يعودون لما قالوا من المخالفة كان كلاماً صحيحاً، ولأنه لا يجوز أن يكون المراد به العود في اللفظ لأن اللفظ الثاني يقيد ما أفاده الأول ولا معنى لتعلق الكفارة به.
المسألة رقم (1512)
(طلقها عقب الظهار وعلدت إليه في نكاح) (1)
فإن طلقها عقيب الظهار فمتى عادت إليه في نكاح ثانِِ، عاد الظهار وكانت محرمة عليه قبل التكفير،
خلافاً للشافعي في أحد قوليه: يسقط الظهار.
لأن الطلاق معنى يوجب التحريم فلا يمنع بقاء حكم الظهار كالظهار، ولا يجوز أن يقال: إن المانع البينونة، لأنه لو ملك زوجته الأمة وقد ظاهر منها بانت منه ولا يسقط الكفارة فامتنع أن تكون البينونة هي المانعة. ولأنه قد صح الظهار منها مطلقاً فلا يسقطحكمه إلا بالكفارة، كما لو أمسكها على النكاح وفيه احتراز من الظهار المؤقت أنه يسقط بمضي الوقت.
(1) لو أن الزوج ظاهر من زوجته ثم طلقها بعده مباشرة، ثم تزوجها .. فهل يحل له وطؤها قبل التكفير أم لا.؟ لقد حدث خلاف بين العلماء في هذه المسألة، على قولين:-
القول الأول: أن من ظاهر من زوجته ثم طلقها بعد الظهار مباشرة، ثم عادت إليه مرة ثانية، فلا يحل له وطؤها قبل التكفير سواء أبانها بطلقة أو ثلاث، وسواء رجعت إليه بعد زواج آخر أو قبله نص عليه أحمد. وهو قول الزهري، ومالك، وذلك لعموم قوله تعالى: «والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا» ؛ الممتحنة: آية 3.
وهذا قد ظاهر من امرأته فلا يحل أن يتماسا حتى يكفر كالتي لم يطلقها.
ولأن الظهار يمين مكفرة فلم يبطل حكمها بالطلاق كالإيلاء.
القول الثاني: أن من ظاهر من زوجته ثم طلقها بعد الظهار مباشرة، ثم عادت إليه يحل له وطؤها قبل التكفير.
ذهب إلى ذلك الشافعي.
راجع: في ذلك الواضح في شرح الخرقي: 4/ 96 وما بعدها.