فهرس الكتاب
المسألة رقم (1513)
(وطء المظاهر قبل التكفير) (1)
إذا وطئ المظاهر قبل التكفير أثم واستقرت الكفارة في ذمته، فإن طلقها أو مات عنها وجب إخراجها،
خلافاً لأبي حنيفة في قوله: لا تستقر في ذمته، فإن طلقها، أو مات عنها لم يلزمه إخراجها، لأنها كفارة فجاز العقد عليها كسائر الكفارات، ولا يلزم عليه كفارة الوطء، لأنها قد تجب اللغة به وهو إذا كان موسراً حين الوطء، ولأنها كفارة تجب بسبب من جهته وليس حق في ذمته كسائر الكفارات،
ولا معنى لقولهم إن تلك تجب بسبب سابق، لأن الوطأ يجب بفعل مستقبل وهو الإباحة، لأنه قد وجد ذلك الفعل المستقبل وهو الإباحة فيجب أن تجب الكفارة كما أن كفارة اليمين يجب عليه بأمر مستقبل وهو الحنث، وإذا وجد الحنث وجبت الكفارة.
(1) ما الحكم لو أن الزوج ظاهر من زوجته ثم وطأ قبل أن يكفر. فهل تستقر الكفارة في ذمته، أم لا.؟ لقد حدث خلاف بين الفقهاء في هذه المسألة، على قولين:-
القول الأول: أن المظاهر إذا وطئ قبل التكفير فإنه يكون أثماً، وتستقر الكفارة في ذمته، وغن طلقها أو مات عنها يجب عليه إخراج الكفارة.
ذهب إلى ذلك الحنابلة، وكثير من الفقهاء. جاء في المغني 11/ 110: (فإن وطء عصى ربه لمخالفته أمره، وتستقر الكفارة في ذمته، فلا تسقط بعد ذلك بموت ولا طلاق ولا غيره، وتحريم زوجته باق حتى يكفر. هذا هو قول أكثر أهل العلم) .
وجاء في الكافي 3/ 260: (فإن وطأ قبل التكفير أثم، واستقرت الكفارة عليه، ولم يجب عليه أكثر منها، لحديث مسلمة حين وطئ فلم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بأكثر من كفارة، وتحريمها باق حتى يكفر، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل ظاهر من امرأته: «ما حملك على ما صنعت؟ قال: رأيت بياض ساقها في القمر. قال: فاعتز لها حتى تكفر عنك» رواه أبو داود في سننه، كتاب الظهار، باب في الظهار: 2/ 268، وحديث رقم 2221. وأما قبل الوطء فلا كفارة عليه) .
انظر: المهذب 4/ 420.
القول الثاني: أن المظاهر إذا وطئ قبل التكفير فلا تستقر الكفارة في ذمته، فإن مات أو طلق لم يلزمه إخراجها.
ذهب إلى ذلك الأحناف.