فهرس الكتاب
المسألة رقم (164)
(حكم قراءة المأموم) (1)
لا تجب القراءة خلف الامام ويستحب له القراءة إذا أسر،
خلافا للشافعى في قوله: القراءة على المأمومين سرا أو جهرا.
وخلافا لأبى حنيفة في قوله: لا يستحب للمأموم القراءة إذا أسر الامام.
دليلنا قول النبى صلى الله عليه وسلم: (من كان له إمام، فقراءة الامام قراءة له) .
قال: أيها ركعة ركعها مع الامام فلم يجب على المأموم قراءة، كما لو فاته القيام وأدرك راكعا اعتد بذلك.
(1) هذه المسأله الهامه التى تحتاج إلى توضيح المذاهب الفقهية فيها، وأدلتهم، ونستطيع بعون الله ومدده أن نوجزها على النحو التالى:
القول الأول: أن المأموم لا تجب عليه القراءة خلف الامام لا في الصلاة الجهرية، ولا في الصلاة السرية، ولكن يستحب القراءة في الصلاة السرية، وفى سكتات الامام، وفيما لا يسمع فيه المأموم في الصلاة الجهرية. ذهب إلى ذلك الحنابلة والمالكية.
الأدلة: استدل أصحاب هذا القول على عدم وجوب القراءة على المأموم في الصلاة مطلقا لقول النبى صلى الله عليه وسلم: (من كان له إمام فقراءة الامام له قراءة) .
فقد دل هذا الحديث أن قراءة الامام قامت مقام قراءة المأموم في كل صلاة جهرية كانت أم سرية، كما استدلوا على استحباب قراءة المأموم في الصلاة السرية بما رواه الدارقطنى عن أبى هريرة -رضى الله عنه- أ، رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أسررت بقراءتى فاقرءوا، وإذا جهرت فلا يقرأ معى أحد) .
القول الثانى: أن المأموم يجب عليه قراءة الفاتحة خلف الامام مطلقا - أى سواء كانت الصلاة سرية او جهرية، وسواء سمع المأموم قراءة الامام أم لا.
ذهب إلى ذلك الشافعية والظاهرية. انظر: نهاية المحتاج 1/ 476، المحلى 3/ 206.
وقد استدلوا على مذهبهم بقوله تعالى (فاقرءوا ما تيسر من القران) المزمل: اية 20 وقوله تعالى: (فاقرءوا ما تيسر منه) المزمل: ايه 20. فالحق سبحانه وتعالى أمر بقراءة ما تيسر من القران في الصلاة، فتكون الاية قد دلت بعمومها على وجوب القراءة لكل صلاة. ولما رواه البخارى ومسلم عن عبادة بن الصامت أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القران) .
القول الثالث: أن المأموم لا تجب عليه القراءة مطلقا، فاتحة أو غيرها، سرية أو جهرية.
ذهب إلى ذلك الحنفية. انظر: بدائع الصناع 1/ 235، فتح القدير 1/ 321.
وقد استدلوا على مذهبهم بقوله تعالى (أذا قرىء القران فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) ؛ الأعراف: اية 204.