يبين صحة هذا ان النذور محمولة على اصولها في العروض، فلما جاز الحبز في النذر دل على انه يجزئ في الواجب، وهما سواء لان النذر وجب بسبب من جهته، وكذلك الكفارة.
المسالة رقم (1536)
(صرف الكفارة لاهل الذمة) (1)
لا يجوز صرف الكفارة الى اهل الذمة،
خلافا لابى حنيفة في قوله: يجوز، لانه مال يجب دفعه الى الفقير بالشرع، فلا يجوز دفعه الى فقراء اهل الذمة، دليله الزكاة.
== فيعطى البر والدقيق).
القول الثانى: لايجوز اخراج الدقيق في الكفارة. ذهب الى ذلك الشافعية.
جاء في المهذب4/ 433: (ولا يجوز اخراج الدقيق والسويق والخبز. ومن اصحابنا من قال: يجزئه لانه مهيأ للاقتيات، مستغنى عن مؤونته، وهذا فاسد، لانه اذا كان قد هيأ لمنفعة فقد قوت فيه وجوها من المنافع) .
(1) هل يجوز صرف الكفارة الى اهل الذمة، ام لا.؟ لقد حدث خلاف بين الفقهاء في هذه المسالة على قولين:-
القول الاول: لا يجوز للمظاهر ان يصرف شيئا من الكفارات الى الذمى، لانه يشترط في المسكين ان يكون مسلما، ولانه مال وجب صرفه الى الفقراء بالشرع اشبه الزكاة.
ذهب الى ذلك اكثر الفقهاء. جاء في كشاف القناع5/ 386: (ولا يجوز دفعها-اى الكفارة-الى كافر كالزكاة، ولا تجزئ ان دفعها اليه ثم بان كافرا او قنا، لان ذلك لا يخفى غالبا) .
وجاء في الحاوى13/ 445: (قال المزنى: قال الشافعى-رحمة الله-ولا احد على غير ابن الاسلام. قال الماوردى، وهذا صحيح في الكفارات والزكاة: انه لا يجوز دفعها الى كافر سواء اكان حربيا ام ذميا، واختار ابو حنيفة دفع الكفارة وزكاة الفطر الى الذمى دون الحربى) .
القول الثانى: يجوز للمظاهر ان يدفع شيئا من الكفارات الى الذمى. ذهب الى ذلك الاحناف.
جاء في بدائع الصنائع6/ 2914: (ومنها ان لا يكون حربيا، وان كان مستامنا، لان الله تعالى عز شانه نهانا عن البر بهم والاحسان اليهم بقوله تعالى:(انما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين واخرجوكم من دياركم) ؛الممتحنة: اية9.
ولان في الدفع الى الحربى اعانة له على الحراب مع المسلمين. وقال سبحانه وتعالى: (ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) ؛المائدة: اية2،ويجوز اعطاء فقراء اهل الذمة من الكفارات
والنذور، وغير ذلك الا الزكاة في قول ابى حنيفة، ومحمد-رحمهما الله-.وقال ابو يوسف رحمة الله: لا يجوز الا في النذور، والتطوع، ودم المتعمة).
راجع: المبسوط7/ 18،وشرح منتهى الارادات3/ 204.