فهرس الكتاب
للقذف ولم ينتف بسبب الولد، وسواء ولدته لستة أشهر أو لأقل منها،
خلافا لمالك، والشافعي في قوله: يلاعن لنفي الحمل، لأن وجوب اللعان يتعلق بوجود الحمل، والحمل عين منتقل، لأنه يجوز أن يكون في جوفها ريح أو علة فتتوهم أنه حمل، وإذا كان كذلك لم يجز إيجاب اللعان لوجهين؛ أحدهما: أنه إيجاب بالشك.
والثاني: أنه يصير القذف معلقا بشرط وهو أن يقول: إن ولدت ولدا لهو من الزنا وليس مني، أو أنت حامل من الزنا وليس مني، ونفي الولد لا يتعلق بشرط. ألاترى أنه لو نفاه بعد الوضع وعلقه بشرط مثل أن يقول: إن دخلت هذه الدار فهذا الولد ليس مني لم يكن نفيا. ولأن اللعان حكم ينفرد به الحمل والأحكام التي ينفرد بها الحمل لا تقف على ولادته كالميراث، والوصية، والبيع، ويفارق هذا الأحكام المتعلقة بالحمل نحو قوله تعالى: (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) (1) ،وقوله تعالى: (فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) (2) . وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا توطأ حامل حتى تضع) (3) ،والوصية بالحمل وللحمل جائزة. ولو اشترى جارية فوجدها حاملا ردها بالعيب، وهذه الأحكام لا تختص بالحمل وإنما تتعلق بحيوان موصوف بالحمل.
المسألة رقم (1549)
(حكم ما لو قال لزوجته: أصابك رجل في دبرك) (4)
إذا قال لزوجته: أصابك رجل في دبرك لزمه الحد وله إسقاط اللعان، وكذلك إذا قذف أجنبية،
امرأته وهي حامل، ونفى حملها في لعانه، فقال الخرقي وجماعته: لا ينتفي الحمل بنفيه قبل الوضع، لا ينتفي حتى يلاعنها بعد الوضع، وينتفي الولد فيه. وهذا قول أبي حنيفة. وقال مالك، والشافعي، وجماعة من أهل الحجاز: يصح نفي الحمل، وينتفى عنه).
القول الثاني: أن الإنسان إذا نفى حمل امرأته، لاعن وينتفى الحمل. ذهب إلى ذلك مالك والشافعي. جاء في بداية المجتهد2/ 77: (واختلفوا في وقت نفي الحمل؛ فقال الجمهور بنفيه وهي حامل، وشرط مالك: أنه حتى لم ينفه وهو حمل لم يجز له أن ينفيه بعد الولادة بلعان .. ) .
(1) سورة الطلاق: آية:4.
(2) سورة الطلاق: آية: 6.
(3) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب السير، باب المرأة تسبى مع زوجها: 9/ 123.
(4) ما الحكم لو قال الزوج لزوجته: أصابك رجل في دبرك. فهل يلزمه الحد، أم لا.؟ لقد حدث خلاف بين الفقهاء في هذه المسألة، على قولين:
القول الأول: أن من قال لزوجته: أصابك رجل في دبرك، لزمه الحد، و له إسقاط اللعان،