فهرس الكتاب
سقط حد البنت، وإن لاعن البنت لم يسقط حد الأم، لأنهما حقان وجبا بالقذف فلم يسقط أحدهما باستيفاء الآخر، كما لو لاعن البنت فإنه لا يسقط حد الأم، ولأنهما حقان مقصودان لآدميتين فلم يسقط أحدهما باستيفاء الأخر، كالديون، والقصاص.
المسألة رقم (1551)
(اللعان في النكاح الفاسد) (1)
يجب اللعان في النكاح الفاسد إذا كان هناك ولد،
خلافا لأبي حنيفة في قوله: لالعان، ويلزمه الحد، لأنها حالة يلحقه فيها الولد
كانت بكلمة أو بكلمات، لأنها حدود من جنس واحد، فوجب أن تتدخل كحدود الزنى.
والثانية: إذا طلبوا مجتمعين فحد واحد، وإن طلبوا متفرقين فلكل واحد حد، لأنهم إذا اجتمعوا في الطلب أمكن إيفاءهم بالحد الواحد، وإن تفرقوا يمكن جعل الحد الواحد إيفاء لمن لم يطالب، لأنه لا يجوز إقامة الحد له قبل المطالبة منه.
وقال الشافعي في الجديد: يقام لكل واحد حد بكل حال، لأنها حقوق لآدميين، فلم تتداخل كالديون.
ولو قال لزوجته: يازانية بنت الزانية، فقد قذفها وقذف أمها بكلمتين، والحكم في الحد لهما على ما مضى من التفصيل منه).
(1) لقد عقد المؤلف هذه المسألة فيما إذا تزوج الرجل امرأة زواج فاسد ثم قذفها. فهل يملك أن يلاعن لإسقاط الحد عنه، أم لا .. ؟ لقد وضح أن الفقهاء اختلفوا في هذه المسألة، على قولين: القول الأول: أن الرجل إذا تزوجا ثم قذف زوجته بالزنى، فإن كان بينهما ولد يريد نفيه فله الحق في أن يلاعن لنفيه، وإسقاط الحد عنه إذا لاعن. أما إذا لم يكن بينهما ولد فإنه لا يحق له اللعان، وإن لم يأت ببينة على ما قال حد، لأن هذا ولد يلحقه بحكم عقد النكاح، فكان له نفيه، كما لو كان عقد الزواج صحيحا، أما إذا لم يكن ولد فإنه لا حاجة إلى القذف، لكونها أجنبية. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والشافعية.
جاء في الكافي3/ 1279: (ولو نكح امرأة نكاحا فاسدا ثم قذفها، فالحكم فيه كالمطلقة إن كان بينهما ولد، لاعن لنفيه وإلا فلا، لأن النسب يلحق في النكاح الفاسد، فيحتاج إلى اللعان لنفيه) .راجع: المغني11/ 132.
وجاء في روضة الطالبين8/ 335: (وطئ امرأة في نكاح فاسد، أو شبهة، بأن ظنها زوجته أو أمته ثم قذفها، وأراد اللعان، فإن كان هناك ولد منفصل فله اللعان، فينتفي به النسب بلا خلاف، ويسقط به حد القذف على الصحيح تبعا، وقيل: لا يسقط لعدم الزوجية وانتفاء الضرورة إذ يمكنه أن يقول: ليس الولد مني ولا يقذفها، وتتأبد الحرمة بهذا اللعان على الأصح) .
القول الثاني: أن الرجل إذا تزوج زواجا فاسدا ثم قذف زوجته بالزنى، فإنه يلحقه الولد، ولالعان بينهما ولزمه الحد. ذهب إلى ذلك أبو حنيفة. جاء في بدائع الصنائع5/ 1248: (وعلى هذا قال