فهرس الكتاب
فكان له سبيل إلى نفيه؛ أصله: إذا قذفها في وقت الزوجية، أو في طلاق رجعي، ولا يلزم عليه الأمة إذا أتت بولد بعدما أقر بوطئها. لأن حكم العلة أن يكون له سبيل إلى نفيه، وهناك له سبيل وهو أن يدعي الاستبراء أو يعرضه على القافة على رواية الفضل. يبين صحة هذا أن الفراش الثابت بالنكاح الصحيح أقوى، لأنه يثبت بالعقد وهذا لا يثبت إلا بالوطء فلما ملك إسقاط الأقوى باللعان. فبأن يملك إسقاط الأضعف أولى.
المسألة رقم (1552)
(وقوع فرقة اللعان) (1)
فرقة اللعان لا تقع إلا بلعان الزوجين وفرقة الحاكم،
خلافا لمالك، والثانية: تقع بلعان الزوجين فقط،
أصحابنا: أن من تزوج امرأة نكاحا فاسدا، ثم قذفها، لم يلاعن لعدم الزوجية، إذ أن النكاح الفاسد ليس بنكاح حقيقة، لأن قطع النسب يكون بعد الفراغ من اللعان، ولا لعان إلا بعد وجوبه، ولا وجوب لعدم شرطه وهو الزوجية).
(1) لقد اختلف الفقهاء في إذا لاعن الزوج زوجته. هل تقع الفرقة بمجرد اللعان، ام لا تقع إلا إذا فرق الحاكم بينهما.؟:
القول الأول: أنه إذا تم اللعان بين الزوجين فإن الفرقة بينهما لا تقع بل لابد من تفريق الحاكم بينهما، لأنها فرقة يفتقر سببها إلى حكم حاكم أشبه فرقة العنين.
ذهب إلى ذلك الخرقي، وأبو بكر، وأبو حنيفة. جاء في الكافي3/ 189: (الحكم الثالث الفرقة وفيها روايتان؛ إحداهما: لا تحصل حتى يفرق الحاكم بينهما ... ،والثاني؛: تحصل الفرقة بمجرد لعانهما، لأنه معنى يقتضي التحريم المؤبد فلم يقع على تفريض الحاكم كالرضاع) .
القول الثاني: إنه إذا تم اللعان بين الزوجة وقعت الفرقة. ذهب إلى ذلك الشافعية.
جاء في المهذب4/ 472: (وإذا كان اللعان في نكاح صحيح وقعت الفرقة، لحديث ابن عمر رضي الله عنه: وحرمت على التأييد، لما روى سهل بن الساعدي رضي الله عنه قال:(مضت السنة في الملاعين أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدا) .
راجع: مغني المحتاج3/ 380، روضة الطالبين: 8/ 356.
ولقد لخص آراء الفقهاء في هذه: فقال في مختصر آراء الفقهاء:(فقال أصحابنا: لا تقع الفرقة بعد فراغهما من اللعان حتى يفرق الحاكم.
وقال مالك، والليث، وزفر: إذا فرغا من اللعان وقعت الفرقة، وإن لم يفرق الحاكم.
وقال الثوري، والأوزاعي: لا تقع الفرقة بلعان الزوج وحده.
وقال عثمان البتي: لا أرى ملاعنة الزوج فإن لا ينقض شيئا، وأحب إلى أن يطلق.
وقال الشافعي: إذا أكمل الزوج الشهادة والالعان، فقد زال فراش امرأته، ولا تحل له ابدا، التعنت أو لم تلتعن).