فهرس الكتاب
النساء فكان قذفا في الجنس الاخر وهو جنس الرجال. اصله: قوله: انت زان. يبين صحة هذا انه ليس وجه صحيح وهو أن يكون خطاب النفس وهى مؤنثة، كما قرأ على بن ابى طالب: (بلى قد جاءتك اياتى فكذبت بها واسكتبرت وكنت من الكافرين) (1) . فجعل الخطاب للنفس، لانه تقدم ذكرها بقوله تعالى (أن تقول نفس حسرتى) (2) .فجعل الخطاب للنفس، لانه تقدم ذكرها بقوله تعالى (أن تقول نفس حسرتى) . لآن الهاء جاءت في نعت المذكر فقالوا: ذاهبة، وراوية، وعلامة، وقد يحدث في المؤنث نحو قوله تعالى: (السماء منفطر به) (3) . وقال الاعشى: فلا [ ] (4) ودقت ودقها، ولا أرض اثقل اثقالها.
ولان الحد إنما يجب على القاذف بإضافة الزنا إلى المقذوف، وإدخال المعرة عليه، وهذا موجود في قوله: يا زانية.
المسألة رقم (1564)
(إذا قال لزوجته زنأت في الجبل) (5)
إذا قال: زنأت في الجبل فهو قذف، ذكره ابو بكر، ولم يفرق بين أن يكون المتكلم من اهل العربية أو غيرها،
خلافا للشافعى في قوله: لا يكون قذفا، وهو كتابة في حق العربى وغيره،
(1) سورة الزمر: الاية:59.
(2) سورة الزمر: الاية:56.
(3) سورة المزمل: الاية:18.
(4) ما بين المعكوفين طمس في المخطوط.
(5) ما الحكم إذا قال: زنت في الجبل. فهل يعتبر ذلك قذفا، او لايعتبر قذفا ... ؟ لقد حدث خلاف بين الفقهاء على اقوال:-
القول الاول: أن من قال لزوجته: زنأت في الجبل، فإنه يعتبر فذفا، لان العرب قد تهمز بما ليس بمهموز كقولهم: ليأت بالحج، وحلات بالسويق بالسكر. ذهب الى ذلك ابو بكر.
جاء في المغنى 12/ 396: (واذا قال: زنأت مهموزا، فقال ابوبكر، والخطاب: هو قذف؛ لآن عامة الناس لايفهمون من ذلك إلا القذف فكان قذفا) .
القول الثانى: أن من قال لزوجته: زنأت في الجبل، فإن لا يكون قذفا بل هو كناية ويستحلف على ذلك. جاء في المهذب 5/ 404: (فإن قال: زنأت في الجبل فليس بقذف من غير نيه، لان الزنا هو الصعود في الجبل. والدليل عليه قول الشاعر:(وارق إلى الخيرات زنا في الجبل) .
القول الثالث: أن من قال: زنأت في الجبل أن كان ممن يعرف اللغة العربية لم يكن قذفا.
جاء في المبسوط 9/ 127: (قال: وإن قال: زنأت في الجبل، وقال عنيت الصعود فيه، عليه الحد في قول أبى حنيفة، وابى يوسف، ولا حد عليه في قول محمد) .