فهرس الكتاب
المسألة رقم (1574)
(إذا بدأ الحاكم بلعان المرأة) (1)
إذا بدأ الحاكم بلعان المرأة لم يعتد به ويلزمها أن تعيد اللعان،
خلافاً لأبي حنيفة في قوله: يعتد به ولا يعيده، لأنه يدل على أن لعانها يترتب على لعانه؛ فقوله: (ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم ... ) (2) إلى قوله: (يدرأ عنها العذاب أن تشهد) (3) من استجابة بشهادته ثم بشهادتها وترتيب لعانها على لعانه، وإذا ثبت بهذا ترتيبه لم يخل إما أن يكون اللعان يميناً أو شهادة، فأيهما كان لم يعتد له إذا أتى به قبل وقته كالبينة، ولأنها لو امتنعت في هذه الحال من اللعان لم يلزمها عقوبة فلم يصح لعانها؛ دليله: قبل القذف وعكسه بعد لعان الزوج يلزمها عقوبة في الحبس، وعكسه لعان الزوج لا يلزمه عقوبة وهي الحد.
(1) ما الحكم لو بدأ الحاكم بلعان المرأة أولاً. فهل يصح اللعان ويعتد به، أم لا يعتد به.؟ لقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة، على قولين:-
القول الأول: أن الحاكم في اللعان إذا بدأ بلعان المرأة لم يعتد به، ويلزمها أن تعيد اللعان، لأنها حالة لو امتنعت فيها من اللعان لم يلزمها عقوبة أشبة قبل القذف .. ولأنه خلاف ما ورد به الشرع ولأن لعان الوجل بينة في الإثبات. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والشافعية.
جاء في الواضح 4/ 132: (الخامس: الترتيب: فإن قدم لفظة اللعنة على شيء من الألفاظ الأربعة، أو قدمت المرأة لعانها على لعان الرجل لم يعتد به) .
جاء في الكافي 3/ 283: (الرابع: الترتيب على ما ورد به الشرع، فإن بدأ بلعان المرأة لم يعتد به، لأنه خلاف ما ورد به الشرع، ولأن لعان الرجل بينة على الإثبات) .
وجاء في المهذب 4/ 468: (ويبدأ بالزوج، ويأمره أن يشهد، لأن الله تعالى بدأ به، وبدأ به رسول اللهصلى الله عليه وسلم في لعان هلال بن أمية. ولأن لعانه بينة لإثبات الحق، ولعان المرأة بينة الإنكار، فقدمت بينة الإثبات. فإن بدأ بلعان المرأة لم يعتد به، لأن لعانها إسقاط الحد، والحد لا يجب بلعان الزوج فلم يصح لعانها قبله) .
القول الثاني: أن الحاكم في اللعان إذا بدأ بلعان المرأة فإنه يعتد به ولا يعيده.
ذهب إلى ذلك أبو حنيفة. جاء في بدائع الصنائع 5/ 2140: (فإن أخطأ الحاكم فبدأ بالمرأة ثم الرجل ينبغي له أن يعيد اللعان على المرأة، لأن اللعان شهادة، والمرأة بشهادتها تقدح في شهادة الزوج فلا يصح قبل وجود شهادته، فإن لم يعد لعانها حتى فرق بينهما نفذت الفرقة، لأنه تفريق صادف محل الاجتهاد، لأنه يزعم أن اللعان ليس بشهادة بل يمين، ويجوز تقديم إحدى اليمينين على الأخر) .
(2) سورة النور: آية: 6.
(3) سورة النور: آية: 8.