فهرس الكتاب

الصفحة 1620 من 1922

المسألة رقم (1576)

(حد القذف هل هو حد لآدمي، أم لله تعالى) (1)

حد القذف حق لآدمي يصح أن يبرأ منه ويعفو،

خلافاً لأبي حنيفة في قوله: هو حق الله تعالى لا يصح الإبراء منه، غير أنه لا يستوفيه إلا بعد المطالبة، لأنه حق لا يستوفيه إلا بعد المطالبة به، فوجب أن يكون حقاً لآدمي كالقصاص والأموال، ولا يلزم عليه حد الزنا وشرب الخمر، لأنه يستوفيه من غير مطالبة، ولا يلزم عليه القطع في السرقة لأنه يستوفيه من غير مطالبة بالقطع، وإنما المطالبة هناك بالعوض وحد السرقة.

ألا ترى لأنه إذا طولب بها استوفى الإمام القطع وإن لم يوجد من المسروق منه مطالبة بها، ولأن حقوق الله تعالى لا تسمع الدعوى بها، ولا يستحلف عليها، ولا يقضي بعلمه فيها، فلما ثبت أن حد القذف يستمع الدعوى فيه، ويستحلف عليه ويقضي بعلمه عندهم دل على أنه من حقوق الآدميين.

(1) هل حق القذف حق لله تعالى، أم حق لأدمي.؟ لقد اختلف الفقهاء في ذلك، على قولين:-

القول الأول: أن حق القذف حق لأدمي، لأنه حق لا يستوفيه الإمام إلا بعد المطالبة به، فوجب أن يكون حقاً لأدمي كالقصاص، والأموال. ذهب إلى ذلك الحنابلة، وأغلب الفقهاء.

جاء في المهذب 5/ 409: (وما يجب بالقذف من الحد، أو التعزيز بالأذى فهو حق للمقذوف، يستوفي إذا طالب به، ويسقط إذا عفا عنه والدليل عليه ما روى أن النبيصلى الله عليه وسلم قال: «أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم، كان يقول: تصدقت بعرضي» ، والتصدق بالعرض لا يكون إلا بالعفو عما يجب له، ولأنه لا خلاف أنه لا يستوفي إلا بمطالبته، فكان له العفو كالقصاص) .

وجاء في الكافي 4/ 222: (والحد في القذف والتعزيز الواجب بما دونه حق للمقذوف، يستوفي إذا طالب، وسقط إذا عف عنه) .

القول الثاني: أن حد القذف حق لأدمي. ذهب إلى ذلك أبو حنيفة.

ويمكن أن نلخص آراء الفقهاء في هذه المسألة على النحو التالي:-

(أن حد القذف حد مشترك في حق الله سبحانه وتعالى، وحق العبد ....

أما كونه حق لله تعالى، فمن حيث أن نفعه يقع عاماً بإخلاء المجتمع من الفساد.

وأما كونه حق للعبد؛ فلأن فيه صيانة للعرض، ودفع العار عن المقذوف.

ولقد اختلف الفقهاء في أي منها، على النحو التالي:

1 -ذهب الجمهور: إلى تغليب حق العبد على حق الشرع.

2 -ذهب الحنفية: إلى تغليب حق العبد على حق الشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت